ایکنا

IQNA

حلقات التحفيظ في غزة ..حضور واستمرار رغم نار الإبادة

11:05 - June 28, 2026
رمز الخبر: 3505280
إکنا: لم يعد الصيف في قطاع غزة يشبه ما كان عليه في السنوات الماضية، فلا رحلات، ولا حدائق، ولا مدارس تستقبل الأطفال بعد عام دراسي طويل.
حلقات التحفيظ في غزة ..حضور واستمرار رغم نار الإبادةوبين أصوات القصف وآثار النزوح المتكرر، وجدت آلاف العائلات في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ملاذًا يحمي أبناءها من الفراغ، ويمنحهم شيئًا من الطمأنينة التي سلبتها الحرب.
 
ملاذ تربوي وسط الفقد

في أحد مراكز التحفيظ غرب مدينة "دير البلح"، يجلس عشرات الأطفال في حلقات متقابلة، يرددون الآيات بصوت واحد، بينما يتابعهم المحفظون بهدوء. هنا لا يتعلم الأطفال الحفظ والتجويد فحسب، بل يستعيدون أيضًا جزءًا من حياتهم الطبيعية التي فقدوها منذ اندلاع حرب الإبادة.
 
وتقول أم أحمد النجار (43 عامًا) إن أبناءها لم يجدوا مكانًا يقضون فيه أوقاتهم بعد توقف الدراسة، لذلك سارعت إلى تسجيلهم في حلقات القرآن.
 
من داخل الخيام يبنى الإنسان .. حلقات تحفيظ القرآن الكريم تعود بقوة إلى غزة بعد سنوات من الحرب الدامية pic.twitter.com/o7aevOmY82
 
النساء أيضًا يجدن نصيبهن

ولم تقتصر الحلقات على الأطفال، إذ خصصت مراكز التحفيظ برامج لتعليم النساء أحكام التلاوة والتجويد.
 
وتوضح سعاد أبو خاطر (47 عامًا) أنها التحقت بدروس التجويد برفقة ابنتها، معتبرة أن هذه الدروس أصبحت متنفسًا روحيًا في ظل الضغوط اليومية.
 
وتقول: "كل جلسة أشعر بعدها براحة كبيرة، وكأنني أبتعد قليلًا عن أخبار الحرب وأوجاعها".
 
إقبال متزايد رغم الظروف

ورغم النزوح المستمر، وضعف الإمكانات، وافتقار كثير من المراكز إلى المستلزمات الأساسية، فإن الإقبال على حلقات التحفيظ يتزايد مع بداية الإجازة الصيفية.
 
ويؤكد المشرف على أحد المراكز، الشيخ أحمد صافي، أن أعداد المسجلين ارتفعت بشكل ملحوظ هذا الصيف، موضحًا أن الأسر تبحث عن مكان آمن يحتضن أبناءها ويشغل أوقاتهم بما ينفعهم.
 
ويضيف: "الحلقات لم تعد مكانًا للحفظ فقط، بل أصبحت مساحة للدعم النفسي والتربوي، حيث يشعر الأطفال بالأمان والانتماء وسط ظروف استثنائية".
 
مساحة صغيرة للحياة

في قطاع حرمته حرب الإبادة من المدارس والملاعب والأنشطة، تحولت حلقات القرآن إلى مساحة يجتمع فيها الأطفال والنساء وكبار السن، يتمسكون بكتاب الله، ويستعيدون شيئًا من الاستقرار الذي فقدوه.
 
ورغم قسوة المشهد في غزة، يواصل الأهالي إرسال أبنائهم كل صباح إلى تلك الحلقات، إيمانًا منهم بأن بناء الإنسان يبدأ بالكلمة، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في أكثر الأماكن وجعًا.
 
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
captcha