ایکنا

IQNA

أكاديمي إيراني في حوار لـ"إکنا" یشرح:

المحاور الرئيسية للصلة بين عاشوراء والقرآن

15:21 - June 28, 2026
رمز الخبر: 3505279
إکنا: قال الأكاديمي الايراني "أحمد زرنكار" إنه "يمكن دراسة الصلة بين واقعة عاشوراء والقرآن الكريم من خلال ثلاثة محاور أساسية، أحدها الحضور البارز للآيات الإلهية في سيرة الإمام الحسين (ع) وأقواله."
المحاور الرئيسية للصلة بين عاشوراء والقرآنوأشار إلى ذلك، "أحمد زرنكار" المدرّس القرآن الكريم وعضو هيئة التدريس بجامعة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في حديث لـوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية في معرض شرحه للصلة الوثيقة بين القرآن الكريم وواقعة عاشوراء.
 
وقال: "كان الإمام الحسين (ع) يولي اهتماماً بالغاً لتلاوة الآيات القرآنية طوال حياته المباركة ومن منظور عقائدي، فإن الحياة والموت بالمعنى المتعارف عليه ليسا من المسائل التي تشغل بال الأئمة المعصومين (ع)، ولكن من الواضح أنه كان دائماً على دراية بالقرآن الكريم."
 
وأضاف: "حتى بعد استشهاد سيد الشهداء (ع)، كان من الممكن سماع صوت تلاوة الآيات من فمه المبارك، مما يدل على أهمية القرآن ومكانته الحيوية في المدرسة الحسينية. كما كان الإمام الحسين (ع) يلجأ إلى القرآن حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ويستعين به، ويتلو آياته المباركة."
 
وأردف زرنكار مبيناً: "إن هذه الحياة النيرة درس عظيم لنا جميعا، ولا سيما جيل الشباب، درس يُراد منه أن نقول: لا ينبغي لنا أن نقطع صلتنا بالقرآن تحت أي ظرف، وأن نستفيد دائما من هداية هذا الكتاب السماوي."

تلاوة القرآن رفيق الإمام الحسين (ع) الدائم

وتابع زرنكار: "هذه السيرة النورانية هي درس عظيم لنا جميعاً، وخاصة لجيل الشباب؛ درس يريد أن يقول إنه في أي ظرف من الظروف، يجب ألا نقطع صلتنا بالقرآن، وأن نستفيد دائماً من هداية هذا الكتاب السماوي".

وفي معرض حديثه عن مكانة القرآن الكريم وأهل البيت (ع) في الثورة الإسلامية الإيرانية، قال: "لقد نشأت الثورة الإسلامية في إيران امتدادا لحركة عاشوراء؛ وقد أكد قادة الثورة دائما أن كل ما لدينا هو بفضل التمسك بالقرآن الكريم وأهل البيت (ع)."
 
واستطرد المدرس القرآني مبيناً: "إن الصلة بين القرآن الكريم وعاشوراء تتجاوز مجرد صلة ظاهرية وسطحية، بل إن عاشوراء في الحقيقة تجسيد موضوعي وعملي لتعاليم القرآن السامية في نص التاريخ، وقد استشهد الإمام الحسين (ع)، وهو شخصية فريدة بين بني البشر، مراراً وتكراراً بآيات القرآن الكريم في رحلته من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ومنها إلى كربلاء المقدسة."
 
وأكد هذا الناشط القرآني: "إن الإمام الحسين (ع) لقد حوّل القرآن الصامت إلى قرآنٍ ناطق، وكان مفسراً عملياً للقرآن في ساحة كربلاء، ولذلك يمكن دراسة الصلة بين عاشوراء والقرآن من ثلاثة محاور رئيسية."

استشهادات سيد الشهداء (ع) القرآنية في مسيرة نهضة عاشوراء

وأشار زرنكار إلى الآيات التي تلاها الإمام الحسين (ع) في مسيرة عاشوراء مبيناً: "إذا أردنا أن نبدأ من بداية مسيرة الإمام (ع)، نجد أنه تلا الآية ٢١ من سورة القصص عند خروجه من المدينة المنورة "قالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ" وقد نزلت هذه الآية في قصة النبي موسى (ع)؛ فعندما أُخبر النبي (ص) بما حدث بعد خروجه من قصر فرعون، غادر مصر إلى مدين ليلا وقد طبّق الإمام الحسين (ع) هذا المثال القرآني على حاله."
 
وتابع قائلاً: "عندما توجه الإمام الحسين (ع) نحو مكة المكرمة تلا الآية ٢٢ من سورة قصص المباركة "عَسَىٰ رَبِّی أَنْ یَهْدِیَنِی سَوَاءَ السَّبِیلِ" وتعبر هذه الآية عن الرغبة في الهداية إلى طريق الله المستقيم؛ وهو الطريق نفسه الذي يجب علينا جميعا أن نبذل قصارى جهدنا لنسلكه."
 
وأشار إلى أن سيد الشهداء (ع) كان كثيراً ما يستشهد بآيات من القرآن الكريم في مجالس أصحابه، وقال: "تلا الإمام آيات كثيرة منها الآية 88 من سورة هود المباركة، "إِنْ أُرِیدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِیقِی إِلَّا بِاللَّهِ" وتعبّر هذه الآية عن الهدف الأسمى للحركة الحسينية، وهو إصلاح أمة جده العظيم، النبي الكريم (ص)."
 
وأوضح زرنكار: "لقد قيلت كلمات كثيرة عن أهداف ثورة الإمام الحسين (ع)، ولكن كل هذه النقاشات تعود في نهاية المطاف إلى أداء الواجب الإلهي وكان واجب الإمام(ع) كالتالي: عندما يتولى حاكم ظالم السلطة ويسعى إلى زعزعة الإسلام أو تدمير حقائقه، وخاصة إذا كان الإمام المعصوم (ع) موجودا في المجتمع، فإنه من واجبه أن ينهض ضد هذا الانحراف ويقف في وجهه."

وأضاف عضو هيئة التدريس بجامعة الإذاعة والتلفزيون الایرانیة: "كما أن الآية 51 من سورة التوبة هي من الآيات الأخرى التي لها مكانة خاصة في سيرة الإمام الحسين (ع)؛ وهي الآية التي تقول: "قُلْ لَنْ یُصِیبَنَا إِلَّا مَا کَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا". هذه الآية مهمة جداً وجديرة بأن تكون نصب أعيننا دائماً. كان الإمام الحسين (ع) في منتصف الطريق، وعندما وصلته أخبار سيئة من الكوفة، كان يهيئ أصحابه لقبول القدر الإلهي والاستسلام لقضاء الله".

وأشار زرنكار إلى آيات قرآنية أخرى استند إليها الإمام الحسين (ع) في مسيرة نهضة عاشوراء قائلاً: إذا أردنا أن نشير إلى أمثلة أخرى من هذه الآيات، يمكننا ذكر الآية 23 من سورة الشورى التي تلاها الإمام: "قُلْ لَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبَى". كان الإمام الحسين (ع) يتلو هذه الآية في مقام إتمام الحجة على جيوش العدو ولتوضيح حقه.

وتابع هذا المدرس للقرآن: "من الآيات الأخرى التي تلاها الإمام في كربلاء، الآية 178 من سورة آل عمران: "وَلَا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ". تلا الإمام الحسين (ع) هذه الآية عند مخاطبته جيش عمر بن سعد ولكشف طبيعتهم الظالمة، ليتضح أن هذه المجموعة تسير في طريق الظلم والباطل".

وصرح زرنكار: "النقطة المهمة هي أن جميع الآيات التي تلاها الإمام الحسين (ع) في مراحل مختلفة من نهضته، لها ارتباط مباشر بالثورة وأهدافها ومسار حركتها ونتائجها. عندما نضع هذه الآيات جنباً إلى جنب، ندرك بوضوح أن الإمام في جميع مراحل نهضته، كان يوضح حركته بناءً على التعاليم القرآنية. جزء من هذه الآيات يشير إلى الاقتداء بالأنبياء الإلهيين؛ مثل تلك الآية المتعلقة بالنبي موسى (ع)؛ وجزء آخر يؤكد على عنصر الإصلاح والتوكل وأداء الواجب؛ ومنها الآية 88 من سورة هود التي يمكن اعتبارها نوعاً من البيان الرسمي للنهضة الحسينية".

وأضاف هذا المدرس للقرآن: "إذا أردنا أن ندرس العلاقة بين عاشوراء والقرآن بشكل عام، يمكن توضيح هذا الارتباط في ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول هو مكانة القرآن في كلام وسيرة الإمام الحسين (ع). كما ذكرنا، استشهد الإمام في مراحل مختلفة من نهضته بالآيات وتلاها مراراً، وكان يؤكد دائماً أن الهدف من هذه الثورة هو إصلاح أمة جده الكريم، وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهما أصلان يعتبران من محكمات القرآن وأوامره الصريحة".

واعتبر المحور الثاني لهذا الارتباط هو التجسيد العيني للصراع بين الحق والباطل في واقعة عاشوراء وقال: "في آيات عديدة من القرآن الكريم، تم طرح الصراع بين النور والظلمة، المستضعفين والمستكبرين، الإيثار والأنانية، وغيرها من الثنائيات بين الحق والباطل. على سبيل المثال، في آيات مختلفة من القرآن، بما في ذلك سورة آل عمران وسورة القصص، تم التأكيد على هذه الصراعات".

وأوضح زرنكار: ولقد حوّل الإمام الحسين (ع) بتضحيته وإيثاره المفاهيم القرآنية السامية والانتزاعية أحياناً مثل الصبر والتوكل والرضا بقضاء الله والجهاد في سبيل الله إلى حقيقة ملموسة وعينية وخالدة. لهذا السبب، يمكن اعتبار عاشوراء تفسيراً عملياً للعديد من التعاليم القرآنية".

وأشار الى أن المحور الثالث هو تلاوة القرآن على رؤوس الرماح، مضيفاً: "من أكثر الأحداث إثارة للصدمة في تاريخ الإسلام، تلاوة آيات القرآن من قبل رأس الإمام الحسين (ع) المبارك على رأس الرمح. من الآيات التي نقلت أن الإمام تلاها، آية من سورة الكهف: "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا".

وتابع: "كانت هذه الواقعة تحمل رسالة عميقة وهي أن القرآن لا ينفصل أبداً عن أهل البيت (ع). هذه الحقيقة تذكرنا بحديث الثقلين الشريف؛ وهو الحديث الذي وصف فيه النبي الأكرم (ص) القرآن وأهل البيت بأنهما جوهرتان ثمينتان لا ينفصلان. في عاشوراء أيضاً، بقيت هاتان الحقيقتان معاً ليتم الحجة الإلهية على العالمين".

وصرح عضو هيئة التدريس بجامعة الإذاعة والتلفزيون: "بناءً على ذلك، يمكن القول إن عاشوراء بدون القرآن ستكون ثورة عمياء وبلا هدف، والقرآن بدون عاشوراء سيتحول إلى كتاب يبقى في الرفوف فقط ويبتعد عن حقيقته العينية والاجتماعية.لقد أزال الإمام الحسين (ع) بدمه الطاهر غبار التحريف عن وجه الدين. إذا كان القرآن "قرآنًا صامتًا"، فقد حوله عاشوراء إلى "قرآن ناطق" وعرض هذه الحقيقة في مجال العمل".

ورداً على سؤال حول علاقة الشباب بالقرآن واستفادتهم من تعاليم نهضة عاشوراء، قال زرنكار: "لحسن الحظ، لدينا مصادر قيمة وثمينة في هذا المجال، ونحن مدينون حقًا لجهود العلماء والباحثين الذين بذلوا سنوات في جمع وتوضيح هذه المعارف. أقل واجب علينا هو أن نتعرف على أسماء هذه الأعمال، وندرسها، ونستفيد من محتواها".

واختتم حديثه قائلاً: "إن شاء الله، ستتغلغل معارف وتعاليم نهضة سيد الشهداء (ع) في قلوبنا وأرواحنا أكثر فأكثر، ويزداد معرفتنا بسيدنا أبي عبد الله الحسين (ع) يومًا بعد يوم، ويكون هو الشفيع والمنقذ لنا جميعًا في الدنيا والآخرة".
captcha