بقلم الباحث الديني الايراني والعضو قسم دراسات الثورة الإسلامية بجامعة المعارف الإسلامية "الشيخ حامد أحمدي"
"إن مسیرة الأربعین الحاشدة تخلق قوة ردع أمام العدو وتُقوّي روابط القلوب وتزيل عوامل التفرقة وتُجسّد الاقتدار المعنوی.
قال الله سبحانه وتعالى في الآیة 60 من سورة الأنفال المبارکة "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّکُمْ وَآخَرِینَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ یَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَیْءٍ فِی سَبِیلِ اللَّهِ یُوَفَّ إِلَیْکُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ".
هذه الآية أمر إلهي لردع الأعداء عن التعدّي على المسلمین؛ أمر يُؤكّد على ضرورة حشد كافة أنواع القوة والقدرة الرادعة.
لا شك أن الشرط الأساسي لتكوين الدولة والحضارة هو إرساء القوة؛ القوة التي تتمتّع بها الأمة والتي تمنع الأعداء من مهاجمتها... الجوهر هو أن الحضارة الإسلامية تقوم على الروحانية، والسلطة المنبثقة عنها تُسمى السلطة المعنویة؛ وهي سلطة تنبع من الإيمان بالله.
بناءً على ذلك، فإن التجمعات القائمة على الإيمان لديها القدرة على إنتاج القوة وزيادة الاقتدار المعنوي. وباعتبارها مرآة نابعة من القيم الإلهية، يمكنها أن تجمع الشعوب والأمم وتخلق قوة تكون هي نفسها داعماً ومقوياً للدولة والشعب والأمة. عندما يعرض مثل هذا المجتمع ممتلكاته المعنوية، واتحاده الإيماني، وقدرته الإدارية والحضارية أمام أنظار الجميع، فإنه يكون صانعاً للقوة ورادعاً في آن واحد، وفي ظله يحقق الشعب أهدافه السامية.
تعدّ مسیرة الأربعين الحسيني العظيمة من التجمعات الفريدة التي تتسم بكل هذه السمات المميزة ... فمن جهة، يُظهر الأربعين قوة حشد الحركة الحسينية، ومن جهة أخرى، تٌعبر عظمته عن مكانة هذا المذهب، مما يُبرهن بوضوح على قدرتهم على إدارة حشد بهذا الحجم، ويُجسّد مجد وحدتهم.
لذلك، يعتبر القائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية، مسيرة الأربعين الحسيني إحدى المصاديق البارزة لـ قُوَّة العالم الإسلامي ويقول: «يشاهد العالم الإسلامي اليوم أحد مصاديق القوة، وهو مسيرة الأربعين. مسيرة الأربعين هي قوة الإسلام، هي قوة الحقيقة، هي قوة جبهة المقاومة الإسلامية حيث يتحرك هذا التجمع المليوني العظيم نحو كربلاء، نحو الحسين(ع)، نحو قمة وذروة فخر التضحية والشهادة".