
وأفاد الموقع الاعلامي للحج أنه أعلن عن ذلك، رئيس بعثة الحج الايرانية وممثل الولي الفقيه في شؤون الحج والزيارة "حجة الإسلام والمسلمين السيد عبدالفتاح نواب"، في الكلمة التي ألقاها مساء أمس 1 أغسطس / آب 2026 م في المؤتمر الدولي "الأربعين والمنتظرون والحضارة الإسلامية الحديثة" والذي أقيم في طريق المشاية بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وذلك بحضور الأمناء العامين للعتبات المقدسة في إيران والعراق ونخبة من علماء جبهة المقاومة ومفكري العالم الإسلامي حول العالم.
وقال: "أوجّه التحية إلى جسد القائد الطاهر الذي ضحّى في طريق الحق، لکي يظهر مسار الحق للآخرين، كما أوجّه التحية لذلك الشخص الذي بشهادته رسم بوضوح الخط الفاصل بين الحق والباطل إلى الأبد. واليوم، في هذا المؤتمر الكبير، نبكي ليس فقط على ذكرى رحيل قائد عظيم للإنسانية؛ بل نحن هنا لنعلم من الأربعين درس البناء والديناميكية."
وأضاف: "أولاً يجب أن ننحني إجلالاً لأرض العراق وشعبه الكريم. يا أهل العراق، ما رأيناه في مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد للأمة كان أكثر من مجرد مراسم تشييع. وكان ذلك المشهد ملحمة والجهاد الإسلامي. أظهرت العاطفة الكبيرة لعشرات الملايين، والتي هزت الغطرسة، أن العلاقة بين الشعوب ليست بالحدود الجغرافية، بل بـ(الولاية). وبهذا الاستقبال الفريد والحضور المليوني أثبت الشعب العراقي أن الحق لا يعرف حدوداً وقالوا في أنفسهم: (إذا استشهد القائد سنكون جيشاً من المؤمنين في مواصلة طريقه)".
وقال ممثل الولي الفقيه في شؤون الحج والزيارة: "لكن يجب أن نسأل أين يصل هذا الشوق وهذا الزحام؟ الجواب في كلمة (الانتظار). يعتقد بعض الناس أن الانتظار يعني الجلوس ونکون منتظرين؛ لكننا تعلمنا من مدرسة الإمام الخميني (رض) والإمام الخامنئي الشهيد(رض) أن الانتظار مثل القتال. الانتظار يعني البقاء على اطلاع دائم وجاهز للتغيير؛ ويعني أن يكون لديك ما يكفي من القوة لتكون جاهزًا عندما يأتي وقت الحقيقة."
وقال حجة الإسلام والمسلمون نواب: "هذه هي الروح نفسها التي نراها اليوم في محور المقاومة. إننا نشهد ظاهرة تتجاوز السياسة ونشهد روح المقاومة الحية. من قلب إيران، من تراب لبنان، ومن العروق التي تجري في العراق، يتدفق نهر واحد حي. وهذا التدفق عبارة عن حركة ديناميكية، على عكس نماذج الحضارة القديمة التي تبلى مع مرور الوقت. إن الثورة الإسلامية الايرانية، حتى بعد أوقات الحروب الصعبة والاختبارات الثقيلة، لا تزال تتحرك بقوة، لأنها متجذرة في إرادة الله".
قال: ونحن الآن في عصر الانتظار. يجب أن نعلم أن واجبنا في هذا العصر أثقل من أي وقت مضى. جاء في الآية الكريمة: (إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّی یُغَیِّروا ما بِانْفُسیهِم) إن التغيير في عصر الانتظار يعني بناء البنى التحتية الحضارية للظهور.
وقال ممثل الولي الفقيه في شؤون الحج والزيارة: "في الحقيقة نحن اليوم ننتقل من مرحلة إلى مرحلة أكبر؛ الانتقال من بناء الأمة إلى بناء العالم. حتى الآن، كان جهدنا هو بناء أمة ذات معتقدات مشتركة، لكن ما يحدث على طريق الأربعين وحركة المنتظرين هو بناء عالم جديد؛ حضارة إسلامية حديثة. الأربعين هي منصة تذوب فيها الاختلافات العرقية والقومية تحت عقيدة واحدة(إیمان واحد)، وهذه هي بالضبط الظاهرة التي تمهّد لتأسيس حضارة حديثة. ويقول الرسول الكريم (ص): (أَنْتُمْ کَالصَّبَا فِی التَّغْیِیرِ)؛ يعني أنك مثل نسيم الصباح في تغيير العالم.
وأضاف حجة الإسلام والمسلمين نواب: "من خلال بناء هذه الحضارة، فإننا لا نقدّم للعالم نظامًا سياسيًا فحسب، بل نظامًا أخلاقيًا وعلميًا وإنسانيًا أيضًا. الأربعين هي مختبر بناء هذه الحضارة؛ مكان يصبح فيه الانسان المخلص قوة لتغيير العالم برباط حب الإمام."
قال: "إذن أيها المنتظرون! إن الوقوف ضد الظلم هو الانتظار الحقيقي. خدمة الناس هي الانتظار الحقيقي. تعلم العلوم هو الانتظار الحقيقي للريادة في الحضارة. دعونا نأخذ من الأربعين الحسیني، ليس مجرد ذكرى، بل خريطة طريق لبناء حضارتنا الخاصة".
