ایکنا

IQNA

10:32 - May 23, 2020
رمز الخبر: 3476682
بيروت ـ إکنا: دعا الأمين العام للمؤتمر العام للاحزاب العربية في لبنان، "قاسم صالح" جميع الفصائل الفلسطينية إلى مغادرة منطق الاقتسام وبذل الجهود الحثيثة لتوحيد الصف الفلسطيني على قاعدة خيار المقاومة، وإلغاء جميع المعاهدات والاتفاقات الأمنية مع العدو.
ونظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان،  الخميس الماضي 21 مايو الجاري، بالتعاون مع المركز العربي الدولي ومؤتمر الأحزاب العربية ندوة بعنوان "ثقافة يوم القدس في مواجهة التطبيع" عبر الفضاء الإفتراضي، شارك فيها المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان الدكتور عباس خامه يار، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة "الشيخ ماهر حمود"، ورئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن في لبنان "معن بشور"، والأمين العام لمؤتمر العام للأحزاب العربية "قاسم صالح"، والكاتب والباحث الفلسطيني تيسير الخطيب.
 
وألقى الأمين العام للمؤتمر العام للاحزاب العربية في لبنان "قاسم صالح"،  كلمة جاء فيها: "تجمعنا اليوم عاصمة المقاومة والتحرير بيروت، لإحياء يوم القدس العالمي، في أجواء تفوح بعبق النصر المظفر الذي سطر مجاهدوه ملاحم البطولة والعزة، وهزموا الكيان الصهيوني، وحطموا أسطورة جيشه الذي ظن المستسلمون انه لا يقهر، فاندحر عن لبنان صاغرا يجر اذبال الخيبة والمهانة، وتم رسم معادلة توازن رعب وقواعد اشتباك جديدة وحافظ على سيادة لبنان واستقلاله، واصبحت يد المقاومة هي العليا، وتنعم شعبنا في الجنوب بالامن والاستقرار.
 
وتحية إلى أبطال المقاومة، وشهدائها الأبرار الذين روت دماؤهم تراب الوطن، وآل تهنئة والتبريكات إلى سماحة السيد المجاهد حسن نصر الله حفظه الله وإلى روح القائد المجاهد الحاج عماد مغنية الّذينِ قادا وبشجاعة عزّ نظيرها هذه الحرب المفصليّة تحقق النصر الإلهي بفعل هذه القيادة الرشيدة وبوهج المعادلة الذهبية معادلة الجيش الشعب والمقاومة. وما كان لهذا الإنجاز التاريخي الَّذي حوّل مسار المواجهة في المنطقة، أن يتحقق لولا الدّعم اللامحدود، الذي قدمته الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الّذينِ قدّما الأسلحة والإمكانيات والقدرات النوعية للمقاومة.

فتحية إلى هذين البلدين الحليفين الصادقينِ الّذينِ شكلا العامود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة. لقد لعبت إيران دوراً، دوراً بارزاً وأساسياً في مجريات الأحداث في المنطقة وفي التصدي لأعداء الأمة الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما منذ إنطلاقة ثورتها المجيدة عام 1978  التي قادها سماحة الإمام الخميني قدس سره. فهو الذي حدد منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة بوصلة الصراع، وأصدر أوامره الحاسمة لإغلاق مقر سفارة العدو الصهيوني وافتتاح سفارة فلسطين ورفع عَلمها بعد تنكيس العلم الصهيوني وتمزيقه، وتوّج هذه الوقفة التاريخية بإعلان الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك لإحياء يوم القدس العالمي عام 1979  ردّاً على معاهدة كام ديفد الخيانة الإستسلاميّة وملحقاتها التي وقعها الرئيس المصري السادات مع العدو الصهيوني في محاولةٍ لإسقاط منطق الصراع مع هذا العدو فحول بذلك إيران قاعدة تابعة للإستكبار العالمي ومشاريع المعادية إلى موؤل للثوار والأحرار في العالم.

إن المواقف الحاسمة التي اتخذها سماحة الإمام الخميني قدس سره وسارت على هديها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من إعادة الإعتبار إلى ثابتة الصراع والمواجهة ومحاربة المشاريع المعادية ووفرت الدعم للمقاومة في جميع ساحاتها، فشكلت بهذه الغاية فيلق القدس الذي أمن المشورة والدعم لقوى المقاومة ما مكنها من دحر الإحتلال الأمريكي وإلحاق الهزيمة بالأعداء الصهاينة و شن حرب ضروس على العصابات التكفيرية وأعوانها ، ما دفع دولة الإرهاب الأمريكية إلى شن غارة قرب مطار بغداد، للثأر من صناع الإنتصارات بأوامر مباشرة من رئيسها المجرم ترامب، أدّت إلى استشهاد قائد فيلق القدس اللواء الشهيد قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، ظنا منه من هذا المجرم ان هذه الجريمة ستضعف محور المقاومة، فجاء رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاسما وقويا ، وتم قصف قاعدة عين الأسد بالصواريخ فسقط العشرات من الضباط والجنود الأمريكيين وارتفعت المطالبات بجميع أرجاء المنطقة برحيل القواعد العسكرية والأساطيل الأجنبية منها.
 
 
فرسمت بذلك معادلة ردع وتوازن جديدين في المنطقة بفضل دماد الشهيدين القائدين المجاهدين ، تعاظمت قدرات المقاومة، وتعمق التنسيق والتعاون بين فصائلها ودولها على مدى ساحات المواجهة،عرى العلاقة والصداقة بين قادة المقاومة ورموزه ، وما شهدناه البارحة من كلمات أطلقها هؤلاد القادة تعبر عن مدى الثقة والتعاون بين هذه الرموز وهؤلاء القادة، هؤلاء القادة في فلسطين وفي لبنان والعراق واليمن برعاية واحتظار من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليُفتح باب الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه على مصرعيه وتوحدت قوى المقاومة لمواجهة المشاريع والصفات المشبوه التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إسقاط هذه المشاريع وعلى رأسها صفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب ، وروج لها بعض الحكام العرب ومجمل القرارات التي اتخذها وسبقت هذا الإعلان الجريمة والتي بدأت مقدمتها بالاعتراف للقدس بأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بيهودية الدولة واتخاذ قرار بضم الجولان إلى الكيان الصهيوني،وصولاً إلى سلسلة الإجراءات الدوانية التي اتخذها العدو لتهويد القدس ومقدساتها وتغيير معالم المسجد الأقصى لتكريسها عاصمة أبدية له، بالإضافة إلى العمل الجاد لتهويل الحرم الإبراهيمي.
 
 
وكل ذلك يجري لتصفية القضية الفلسطينية وتزوير التاريخ لإحكام قبضة العدو على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وطمس معالمهما ، وكل ذلك يتم في ظل تواطؤٍ أممي وتآمر عربي بتجسد في سلوك وسياسات هذه الأنظمة العربية الرجعية التي تشير في ركبِ أمريكا وتخضع لإملاآتها فتناصب العداء لإيران وتساهم بإيصاله دون وازع ديني أو قومي او أخلاقي، وتتخلى عن التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية وتسارع إلى التطبيع مع العدو، ويستقبل حكامها رئيس وزراء والمسؤولين الصهاينة ، والبعثات الثقافية والرياضة، وتمول المسلسلات التي تزور وتروج الأضاليل حول حسن العلاقات مع هذا العدو و تشير الرحلات الجوية من الإمارات إلى مطارات العدو بكل وقاحةٍ وسفاقة.

إننا في الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية ، إذ نحيي المواقف الرافضة لهذه المسيرة الخيانة، فإننا ندين وبشدة كل الدول المهرولة والمفرطة للقضية، ونقول لهم: "إن الشعوب التي ترفض الذلّ والهوان والاستلام، لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستواجه ببسالة هذا السقوط الأخلاقي، ونؤكد على ما يلي، أولاً إن رهاننا الأول هو على شعبنا الفلسطيني العظيم، الذي عبر عن تمسكه بحرية أرضه وبخير المقاومة والانتفاضة، وباستعادة حقوقه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس.

وأدعو في هذا المجال، جميع الفصائل الفلسطينية إلى مغادرة منطق الاقتسام وبذل الجهود الحثيثة لتوحيد الصف الفلسطيني على قاعدة خيار المقاومة، وإلغاء جميع المعاهدات والاتفاقات الأمنية مع هذا العدو، ثانياً نجدد رفضنا لقرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس وكل الإجراءات المتعلقة بصفقة القرن، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية كما ذكرنا، وندين كل ما يتعلق بذلك وندعو إلى رفض هذه الصفقة ومقاومتها  بجميع الوسائل  المتاحة، ثالثا ندين خطوات تطبيع المسعورة وكل اللقاءات والاجتماعات التي يعقدها وزراء وسفراء وعدد كبير من المسؤولين الخليجيين والصهاينة وآل تصريحات التي صدرت وتصدر عنها ومحاولة خلق عدو وهمي للأمة يتمثل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي التي تقف وتدعم قضايا أمتنا، لأن الصهاينة هم أعداؤنا وحربنا معهم هي حرب وجود لا حرب حدود، رابعا ندين ونرفض الإجراءات المتمثلة بفرض حصار اقتصادي ظالم على سوريا وإيران وحزب الله وذلك لأنهم جميعاً يقفون إلى جانب فلسطين وتحرير القدس ، وسائر الدول وقوى محور المقاومة بهدف إضعاف هذه القوى والحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، خامِساً نجدد دعوتنا أحرار الأمة والعالم واحزابه وقواها إلى العمل الجاد لمواجهة التطبيع وإلى دعم قوى ودول محور المقاومة ، وإلى القيام بتحركات وفعاليات في جميع أقطار الأمة والعالم لمساندة الشعب الفلسطيني في نضاله المستمر على مدى ثمانين عاماً دون هوانٍ وبإصرار وإباء يقدم الشهداء ويرمي كل ذرةٍ من تراب فلسطين دماً زكياً وفي هذا المجال فإنني اقترح عقد مؤتمر يضم جميع الفصائل وهيئات مقاومة التطبيع على مستوى العالم العربي والعالم، بوضع استراتيجية مواجهة لهذا السقوط وهذه العملية التي تحاول أن تزوّر الثقافة وتزوّر التاريخ.

في الختام، أتوجه باسم المؤتمر العام للاحزاب العربية بتحية الإجلال والإكبار إلى روح وفكر سماحة الإمام الخميني قدس سره الذي أسس نهجاً ثورياً واضحاً ملتزماً بتحرير القدس وفلسطين ودعم قوى المقاومة، والوقوف بالمرصاد منذ اللحظة الأولى ضد قوات التطبيع المذلة التي تسلبها الأنظمة العربية ، وستبقى شعلة الثورة مضاءة حتى استيعاد فلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وستستمر الحرب مفتوحة ضد الأمريكيين وضد الكيان الصهيوني حتى استعادة الحق إلى أصحابه وتحرير جميع الأراضي المسلوبة الحق والجهاد.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: