ایکنا

IQNA

10:20 - March 07, 2021
رمز الخبر: 3480409
بغداد ـ إکنا: أكد المرجع الديني سماحة آية الله السيستاني خلال لقائه البابا فرنسيس أنه يشعر بالقلق من ظاهرة الالحاد المنتشرة في أغلب الشعوب المسلمة التي يروج لها الغرب وأمريكا.

وقراءة ما بين سطور بيان مكتب المرجع الاعلى السيد السيستاني ( دام ظله) يمكن أن نخرج بمجموعة نقاط أساسية منها:
 
1- التحديات الكبيرة التي تواجهها الانسانية في هذا العصر ودور الايمان بالله تعالى وبرسالاته، والالتزام بالقيم الاخلاقية السامية في التغلب عليها.

وفي هذه الجملة يشعر سماحة المرجع بالقلق الكبير من ظاهرة الالحاد المنتشرة في أغلب الشعوب المسلمة، والتي يروج لها الغرب وأمريكا، بعد تشويههم للأديان السماوية كالمسيحية ( سابقاً) والاسلام حالياً، حتى أصبحت ظاهرة الاسلاموفوبيا ظاهرة رأي عام بين الاوساط الاجتماعية الغربية والامريكية.

أما الالتزام بالقيم الاخلاقية السامية، ففيها اشارة الى التحلل الخلقي والانحراف عن الفطرة الانسانية السليمة التي ( جُبِل) الانسان عليها بما أودع الله تعالى في بني البشر من فطرة سليمة (فطرة الله التي فطر الناس عليها)، لكن في أغلب المجتمعات الغربية اضمحلت هذه الفطرة، وتفاعلت الظواهر الشاذة في المجتمعات، وبمرور الزمن تحولت الى اعراف وتقاليد حلت محل الفطرة السليمة، وهذا من أخطر الظواهر التي تهدد الوجود الانساني وتهدد قيمه السامية.

فظاهرة (المثلية الجنسية) على سبيل المثال تحولت من ظاهرة يمجها ناموس البشرية الى حق طبيعي للانسان، ودخلت ضمن حرية المعتقد والسلوك وفق القوانين الغربية ( الالحادية). أكثر من ذلك فان البابا نفسه لم يستنكر هذه الظواهر الحيوانية، والمنافية لثوابت الاديان السماوية جمعاء، بل هو الاخر وصف هؤلاء الشواذ بانهم ( أبناء الرب ولهم الحق في تكوين عائلة).

لهذا كانت اشارة وتاكيد المرجع السيستاني واضحة في هذا المجال، وكانت الرسالة بالمباشر موجهة للبابا قبل غيره، ولسان حال المرجع يقول (كيف تطالب بنشر السلام والقيم السماوية وانت ترحب بقتل روح الانسان وفطرته بتشجيعك هكذا ممارسات وهي أخطر على وجود الانسان وسلوكه من أي حرب كونية)؟.

2- تحدث سماحة المرجع (عما يعانيه  الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة، وأشار الى الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المأسي، وما هو المؤمل منها من حث الاطراف المعنية ـ ولا سيما في القوى العظمى ـ على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب، وعدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة).

وهذه الكلمات على وجازتها الا انها اختصرت وعبرت عن اصل وأُس المشكلة في المنطقة والعالم، لذلك يريد المرجع الاعلى أن يقول للبابا، اذا اردت ان تعرف اصل المشكلة وسبل حلها فالمشكلة تكمن في:

أولاً: ان الشعوب المسلمة تعاني من الفقر والقهر بسبب سياسة الهيمنة وفرض الارادة الغربية واستلاب حقوق الناس، والسيطرة على ثرواتهم، والحروب التي تصنعها أمريكا والغرب وتحرك لاجلها الانظمة العربية الموالية لها، وتبيع لهم السلاح فتتعرض المجتمعات الى القتل والتهجير وانتهاك الحقوق واغتصاب الارض.
 
قراءة في لقاء المرجع السيستاني مع بابا الفاتيكان
 
ولهذا أشار المرجع الاعلى الى أهم واكبر مصداق على ذلك ما تعرض له ولا زال الشعب الفلسطيني ومقدسات المسلمين في فلسطين المحتلة، امام انظار كل الزعامات الدينية المختلفة، واحينا يتلقى الغرب وامريكا دعماً من تلك الزعامات، وبخاصة وان البابا فرنسيس قد سبق له ان زار قبر مؤسس الكيان الصهيوني (ثيودور هرتزل)، كما وبارك اقامة دولة صهيونية، ورفض حتى مسالة حل الدولتين سيئة الصيت.

وبالنتيجة يوجه المرجع كلامه مباشرة الى البابا فيقول (عليك بوصفك زعيم روحي للمجتمع المسيحي ان تتحرك بما يمليه عليك دينك وضميرك بالوقف ضد الانظمة التي استهترت بمقدرات الشعوب المسلمة).

ثانياً: ان سياسة الحصار الظالم الذي تفرضه أمريكا والغرب بصورة مباشرة على الجمهورية الاسلامية في ايران والشعب الايراني دون وجه حق الا لان هذا الشعب والجمهورية تدافع عن المظلومين والمحرومين والمستضعفين في المنطقة، وتريد ان تمتلك العلم والتكنولوجيا لترتقي بشعبها الى المستوى الذي يليق باول دولة اسلامية في العالم تتخذ من اصالة الاسلام المحمدي منهاجاً في اداراتها للدولة والمجتمع.

واحياناً تقوم الدول الغربية وامريكا بفرض حصار غير مباشر من خلال الانظمة المرتبطة بالمحور الامريكي، كما يحصل مع الشعب اليمني الذي يتعرض الى ابادة جماعية من خلال الحصار والحرب التي يشنها النظام السعودي مع حلفائه في المنطقة بدعم أمريكي وغربي لا لشيء الا لان هذا الشعب يريد ان يعيش حراً يقرر مصيره بنفسه، ولا يقبل التبعية لغير دينه وارادته.

وهنا ايضاً الكلام موجه الى البابا ومن خلاله الى الانظمة الاستكبارية وأدواتها في المنطقة ليوضح المرجع الاعلى رأيه بالاحداث الجارية في المنطقة وموقفه منها.

ثالثاً: تبقى قضية فلسطين تمثل أهم القضايا التي تشغل بال ووجدان السيد المرجع، فقد أوصل رسالته بوضوح الى ما يجري بالمنطقة من عمليات تطبيع وتبعية من الانظمة العربية ثمنها (فلسطين) بكل وجودها الديني والتاريخي والاجتماعي، فيريد المرجع ان يقول ان اغتصاب ارض فلسطين وتهجير شعبه احدى اهم معالم وسمات النظام السياسي العالمي، وان أية عملية متاجرة وتطبيع بهذه القضية تعد متاجرة بمقدسات المسلمين وحتى المسيحيين، لهذا على البابا ان يعي ذلك ليعرف ما هي رؤية المرجع وتصوراته لما يجري في المنطقة والعالم وسبل الحل.

رابعاً: راهن الكثير من المتابعين على أن مرجعية النجف، وبخاصة مرجعية السيد السيستاني لا شأن لها بالسياسة والشأن العام، وربما اضطرته الظروف ان يتدخل بالشأن العراقي على خلاف (منهجه الفقهي)، الا أن هذا البيان على وجازته اثبت للجميع ان الشأن العام والسياسي ليس للعراق فحسب، بل للمنطقة والعالم الاسلامي يقع في صلب اهتمام المرجع الديني، وان الدين في صلب حركته ووجوده يتضمن البعد السياسي والاجتماعي للفرد والمجتمع، وان المرجع لابد ان يحدد بوصلة الموقف الفقهي ازاء الاحداث الجارية في العالم.

 بقلم المحلل السياسي العراقي والمعاون السياسي لحركة "عهد الله" الاسلامية في العراق، "جمعة العطواني"
أخبار ذات صلة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: