ایکنا

IQNA

جواهر عَلَويَّة...

مَنْ أَطاعَ التَّوانِيَ ضَيَّعَ الحُقُوقَ

23:09 - February 09, 2026
رمز الخبر: 3503484

بقلم الباحث اللبناني في الشؤون الدينية السيد بلال وهبي

ورُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ أَطاعَ التَّوانِيَ ضَيَّعَ الحُقُوقَ".
 
التواني داء نفسي خطير، وتقصير اختياري، يفوت على الإنسان فرصاً عظيمة، ويؤدي به إلى تضييع الحقوق، سواء كانت حقوق الله، أم حقوق النفس والبدن، أم حقوق الناس، أم حقوق الطبيعة والأشياء.
 
في هذا السياق تأتي هذه المعادلة لتضع الإصبع على هذا الداء الذي يفتك بقدرات الإنسان وآماله وفرص نجاحه، فتحقيق النجاح، كما أداء الحقوق، لا ينالهما الإنسان بالتمنِّي، بل بالسعي، والكدح، والجِدّ في العمل، فالحقوق تنتظر من ينهض إلى أدائها، والنجاح يحتاج إلى من يبادر إليه بالسعي وتهيئة الأسباب المطلوبة، ويقابل ذلك التواني والكسل والتثاقل عن العمل، فجميع ذلك يؤدي إلى خسارة الفُرَص، وتراكم المهام المطلوبة، وكلاهما يولّد شعوراً قاتلاً بالعجز، مِمّا يؤدي في النهاية إلى خسارة كبرى لا يمكن تعويضها.

التواني من (وَنِيَ) يُقال "وَنَى في الأمر وَنْياً"، أي كلَّ وفَتَر ولم يجدَّ فيه. فالتواني هو حالة من الرخاوة والكسل التي تصيب إرادة الإنسان، وقيل: هي الإبطاء والتأخير، والتقصير في طلب الشيء أو العمل فيه، مع القدرة عليه، والكسل عن أداء الواجب أو الحق في وقته المحدد.
 
أما إطاعة التواني فهي تعبير مجازي عن الكسل والتسويف والتأجيل بغير عذر، وتفضيل الراحة على التعب، وتعبير الإمام عن ذلك بالطاعة لعله إشارة إلى أن التواني قوة نفسية قد تغلب الإنسان وتطلب منه الطاعة، فكأن الإنسان يجعل التواني قائداً، ويعطيه زمام نفسه وقراره.
 
والإنسان مطبوع على العمل والنشاط والسعي، ولكنه يكتسب التواني والكسل حُبًا للراحة، وفرارًا من الواجبات التي تعني له الإلزام والمحاسبة، فيهرب من ذلك إلى الكسل لأنه أقل كلفة من المواجهة، وقد يكتسب الإنسان التواني من جهله أو عدم التفاته إلى عواقب التواني الخطيرة، وقد يتأثر بصنف من الناس ابتُلوا بالتواني والكسل، فتراهم يقولون: غداً، وبعد غد. ففي الحديث المَروي عن رسول الله (ص): "وَيْلٌ لِتُجَّارِ أُمَّتِي مِنْ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَوَيْلٌ لِصُنَّاعِ أُمَّتِي مِنْ: الْيَوْمِ وَغَدًا".
 
ومِمّا لا شَكَّ فيه أن التواني يضيع الفرص والحقوق، وهو واحد من أهم أسباب الفشل في الحياة، والحقوق التي يضيعها عظيمة، وأهم تلك الحقوق حق الله تعالى، وهو حق العبودية له، وحق معرفته وتوحيده. ثم حق النفس، حقها في المعرفة والعلم، وحقها في التهذيب والتزكية، وحقها في الصلاة باعتبار حاجتها إليها، وحقها في الطاعة لله باعتبار الطاعة لله هي الصراط الذي يجب أن تكون عليه، وينتهي بها إلى الجنة التي خُلِقت لتكون فيها. ثم حق البدن، فهو يحتاج إلى النشاط من جهة، وإلى الراحة، والصحة، والنوم، والغذاء السليم، ثم تضييع حقوق الناس: من حفظ أماناتهم، والوفاء لهم بالعهد، وقضاء حوائجهم، وإعانتهم، وسوى ذلك من الحقوق.
 
خلاصة القول: إن التواني يعطل إرادة الإنسان، ويجعل عزمه خائرًا، ويؤدي به إلى تضييع ما يجب أن يحافظ عليه بكل ما أوتي من طاقة ذهنية، وقدرة بدنية.
captcha