وأشار أمين مقر جلسات القرآن المنزلية في إیران "حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محسن آمره" إلى الإمكانيات الهائلة لشهر محرم في تعزيز الثقافة القرآنية والمحافل القرآنية الشعبية، قائلاً: "إن شهر محرم ليس مجرد موسم عزاء، بل هو فرصة فريدة لتعميق المعرفة الدينية وربط الناس بالقرآن الكريم. ولذلك، يسعى القائمون على جلسات تلاوة القرآن في المنازل في جميع أنحاء البلاد إلى الاستفادة من الأجواء الروحية لهذا الشهر لتكثيف جلسات تلاوة القرآن".
وأضاف: "من أهم استراتيجياتنا في مقرّ جلسات القرآن المنزلية التوجه نحو "حركة تكاثر جلسات القرآن". وانطلاقًا من هذا النهج، ينبغي أن تُشكل كل جلسة قرآن منزلية أساسًا لإنشاء جلسات جديدة بين العائلات والأقارب والأصدقاء والجيران. والهدف هو ألا تقتصر الجلسات القائمة على أنشطتها الخاصة، بل أن تصبح مراكز لإنتاج وتوسيع دوائر القرآن".
وصرّح أمين مقر جلسات القرآن المنزلية بأن "العديد من الجلسات القرآنية الناجحة في البلاد بدأت من تجمعات عائلية صغيرة"، وأوضح: "أظهرت التجربة أننا لسنا بحاجة بالضرورة إلى إمكانيات واسعة أو مبانٍ كبيرة أو تنظيمات معقدة لبدء جلسة قرآنية. العديد من الجلسات المؤثرة اليوم بدأت من تجمع حميمي في المنازل وتطورت تدريجياً إلى مراكز تربوية وتعليمية ناجحة".
وتابع الشیخ آمره: "في أيام محرم، تتمتع الهيئات الدينية والمساجد والمحافل الحسينية بقدرة اجتماعية عالية. إن حضور الناس في هذه البرامج يخلق فرصة مناسبة لتحديد المهتمين بالأنشطة القرآنية وتوفير الفرصة لهم للتعرف على جلسات القرآن المنزلية".
الارتباط العميق بين ثقافة عاشوراء والقرآن
وفي إشارة إلى الصلة الوثيقة بين ثقافة عاشوراء وثقافة القرآن، صرّح أمين مقر جلسات القرآن المنزلية: "لقد تأسست ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) لإحياء القيم الإلهية والتعاليم القرآنية. ومن هذا المنطلق، يُعدّ تعزيز ثقافة القرآن خلال أيام محرم استمرارًا للنهج نفسه وتحقيقًا لأحد أهداف الحركة الحسينية".
وأوضح أن جلسات القرآن المنزلية، بالإضافة إلى آثارها الروحية، لها نتائج اجتماعية مهمة أيضًا، وقال: "تساعد هذه الجلسات في تعزيز العلاقات الأسرية، وزيادة التفاعلات الاجتماعية الصحية، وتقوية الهوية الدينية للأحياء، وتربية جيل قرآني. ولهذا السبب، فإن تطوير هذه الجلسات ليس مجرد نشاط تعليمي، بل هو عمل ثقافي واجتماعي ذو آثار واسعة".
ودعا الشيخ آمره في سياق حديثه الهيئات الدينية والمراكز الثقافية والمساجد والمجموعات الشعبية إلى المشاركة الفعالة في هذه الحركة، وأضاف: "إن التعريف بجلسات القرآن المنزلية في برامج محرم، وإقامة روابط بين المهتمين والمدربين القرآنيين، ودعم المتطوعين لإنشاء جلسات جديدة، هي من بين الإجراءات التي يمكن أن تساعد في انتشار هذه الحركة الشعبية".
ضرورة توثيق التجارب الناجحة لجلسات القرآن المنزلية
وأكد أمين مقر جلسات القرآن المنزلية على ضرورة توثيق التجارب الناجحة، قائلاً: "طلبنا من الناشطين في هذا المجال تسجيل تقارير عن أنشطتهم وتجاربهم في إطلاق أو توسيع نطاق جلسات القرآن المنزلية في الأنظمة المقترحة، حتى يتسنى لنا تقديم نماذج ناجحة وإطلاع ناشطين آخرين على هذه التجارب".
وفي الختام، صرح: "إن تحقيق الحركة القرآنية الشعبية يتطلب مشاركة عامة وحضورًا فعالًا من الناس. نأمل في شهر محرم هذا العام، حبًا لسيدنا أبي عبد الله الحسين (ع) وعلى طريق العمل بتعاليم القرآن، أن نشهد تشكيل مئات بل آلاف الجلسات القرآنية المنزلية الجديدة في جميع أنحاء البلاد؛ جلسات يمكن أن تمهد الطريق لتربية الجيل القادم ونشر نمط الحياة القرآني في المجتمع".