ایکنا

IQNA

أستاذ في الحوزة العلمية والجامعة لـ"إکنا":

خلود النهضة الحسينية ثمرةُ الجمع بين "المقاومة" و"جهاد التبيين"

9:43 - June 28, 2026
رمز الخبر: 3505269
طهران ـ إکنا: قال الباحث الإيراني في نهج البلاغة والأستاذ بالحوزة العمية والجامعة "السيد يدالله شيرمردي": "إن خلود نهضة الإمام الحسين (ع) كان نتيجة الجمع بين "المقاومة" و"جهاد التبيين"، لذلك فإن المقاومة ليست مجرد خيار عاطفي، بل هي مبنية على حسابات دقيقة وعقلانية".
خلود النهضة الحسينية ثمرةُ الجمع بينوأشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين "السيد يد الله شير مردي" الباحث في نهج البلاغة والمحاضر في الحوزة العلمية والجامعة في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية معتبراً حركة عاشوراء مصدر إلهام عبر التاريخ للأمم والحركات التي قاومت القمع والهيمنة والتطرف.
 
وأكدّ أن شهر محرم الحرام ومآذن الحسين (ع) لا تُعدّ مجرد تجمعات عزاء، بل يُمثّلان أيضاً قدرة بالغة الأهمية على شرح مفاهيم كـ المقاومة والكرامة والصمود والثقة بالوعد الإلهي."
 
وحول أهمية شهر محرم الحرام ونهضة عاشوراء في تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الوطني في المجتمع، قال: "هذا سؤال مهم وعميق، تتطلب الإجابة عليه الاهتمام بأحد أهم تعاليم عاشوراء وهو جهاد التبيين."
 
وأضاف: "كان من أهم العوامل التي أدّت إلى وقوع واقعة عاشوراء تحريف الحقيقة وهيمنة وسائل الإعلام والحرب الثقافية للعدو، ففي ذلك الوقت، بُذلت محاولة لتقديم صورة زائفة للإمام الحسين (ع) للمجتمع."
 
وأردف مبيناً: "من الجدير بالذكر أن العديد ممن وقفوا أمام الإمام الحسين (ع) لم يكونوا من أهل بلاد بعيدة، بل كانوا من أهل الكوفة؛ المدينة التي كانت مركز حكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لسنوات طويلة، وكان الكثير منهم على معرفة وثيقة بالإمام الحسين (ع)؛ فقد اعتادوا حضور خطب ومجالس أمير المؤمنين (ع)، وكانوا على دراية بموقف أهل البيت (ع)، ولكن بسبب الدعاية الواسعة وتشويه الحقائق، وقعوا ضحية للتشخيص الخاطئ."
 
واستطرد حجة الإسلام والمسلمين شير مردي، قائلاً: "كانت نتيجة هذه الحرب الروائية أن اصطفت فئة من الناس، ممن ظنوا أنفسهم أهل عبادة وتقوى، ضد حفيد الرسول الأعظم (ص). وانتهى بهم المطاف في الجبهة الخاطئة."
 
وحول الدروس المستخلصة من واقعة الطف، قال: "تُظهر هذه التجربة التاريخية أنه كلما ضعف الوعي والتنوير وجهاد التبيين في المجتمع، تهيأت الأرضية لتأثير العدو، وانتشار التشويه، وتشكل الانقسامات الاجتماعية."
 
واستطرد الباحث الإيراني مشيراً إلى دور المنابر والمجالس الحسينية في رفع مستوى الوعي العام ومنع تكرار الأخطاء التاريخية، وأكدّ: "لو نُفذ جهاد التبيين على الوجه الصحيح في عهد الإمام الحسين (ع)، لما وقع كثيرون ضحية لهذا التحريف الكبير."
 
وأوضح مؤكداً: "إن دور المنبر والخطب بالغ الأهمية. فـ المنبر ليس مجرد مكان للتعبير عن المعاناة والمشاعر، بل إن أهم وظائفه هي توفير البصيرة والتنوير؛ فإذا غابت البصيرة عن المنبر، قد يصبح المجتمع سلبياً أمام الفتنة، ويعجز عن التمييز بين الحق والباطل".

وأضاف حجة الاسلام والمسلمين السيد يدالله شيرمردي أن "تاريخ عاشوراء يظهر أن العديد ممن وقفوا في الجبهة المقابلة للإمام الحسين (عليه السلام) لم يكونوا كفارًا أو منكرين للإسلام؛ كانوا يصلون، وينطقون بالشهادتين، بل كانوا يعتبرون فعلهم مقدسًا، ولكن بسبب فقدان البصيرة والوقوع في فخ الدعاية المنحرفة، ساروا في الطريق الخطأ".

وأشار الى أن "إحدى الرسائل الأساسية لثورة الإمام الحسين (ع) هي أن تكلفة المقاومة أقل بكثير من تكلفة الاستسلام. هذه حقيقة يمكن ملاحظتها بوضوح في سيرة عاشوراء وفي تاريخ البشرية".

وأوضح أنه "على مر التاريخ، كلما استسلمت الأمم والمجتمعات للظلم، وقعت أضرار وكوارث كبيرة. ولكن في المقابل، ثورة الإمام الحسين (ع)، على الرغم من أنها انتهت ظاهريًا بالاستشهاد، إلا أنها في الحقيقة أدت إلى نصر دائم؛ لأن الدم انتصر على السيف، وبقيت مدرسة عاشوراء حية وعالمية على مر التاريخ".

وبيّن الأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة: "إذا أخذنا دور السيدة زينب (س) وجهادها التبييني في امتداد عاشوراء بعين الاعتبار، فسندرك جيدًا أن استمرارية هذه النهضة كانت نتيجة الجمع بين "المقاومة" و"جهاد التبيين". لذلك، المقاومة ليست مجرد خيار عاطفي، بل هي حساب دقيق وعقلاني".
خلود النهضة الحسينية ثمرةُ الجمع بين
وأكد أنه "في المنطق الإلهي، كل من يسير في طريق الله سيحظى بنصر الله؛ كما وعد القرآن الكريم بأن من ينصر الله، ينصره الله. هذه سنة إلهية حتمية في التاريخ. في المقابل، حيثما حدث الاستسلام للظلم والانحراف، بقيت آثاره عبر التاريخ. حتى بعض الأحداث التاريخية مثل قصة الكوفة وتقصير النخبة، أو أحداث مثل السقيفة، تظهر أن التخلي عن المقاومة والبصيرة يمكن أن يؤثر على مسار أمة لقرون".

وأشار الى أن "الرسالة الواضحة لعاشوراء هي أن المقاومة ليست فقط واجبًا دينيًا، بل هي خيار استراتيجي للحفاظ على هوية المجتمع وعزته ومستقبله. أي مجتمع يفهم هذا المنطق يمكنه الصمود أمام الضغوط والتهديدات والحفاظ على مساره نحو التقدم".

واختتم حديثه قائلاً: "إذا بُني المنبر الحسيني على أساس العلم والبحث والاستناد الصحيح، فلن ينحرف فحسب، بل يمكنه أن يلعب دورًا مهمًا في توجيه المجتمع فكريًا، وتعزيز البصيرة، ومواجهة تيارات التحريف".

captcha