طهران ـ إکنا: أشار "محمود لطفي نيا" إلی ضرورة تجاوز المجتمع القرآني مرحلة تلاوة القرآن وتعلیمه، لیضطلع في تجسید تعاليم الوحي في سلوكه ونمط حیاته، قائلاً: "إن امتداد السیرة النبویة وسیرة أهل البيت (ع) لن يتحقق إلا عندما یجد الناس الأخلاق والصدق والطهارة في شخصية أهل القرآن قبل أن يسمعوا تلاوتهم للقرآن".
وأشار إلی ذلك، الناشط القرآني الإیراني "محمود لطفي نيا" في حدیث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول عملية تكوين ونمو المجتمع القرآني بعد انتصار الثورة الإسلامية في إیران.
وقال: "لقد وُلد المجتمع القرآني في إيران الإسلامية وازدهر بعد الثورة، وبفضل قيادة مؤسس الثورة الإسلامیة الايرانية الامام الخميني(رض) والقائد الشهيد للثورة سماحة الامام السيد علي الخامنئي، وحقّق نمواً ملحوظاً خلال السنوات التي تلت انتصار الثورة الإسلامیة."
وأضاف: "إذا أردنا تحليل مدى هذا النمو ونسبة النضج التي بلغته الفئة القرآنية على مرّ السنين تحليلاً صحيحاً، فلا بدّ لنا من الاعتراف بأننا ما زلنا في بداية الطريق؛ لقد استطاعت الفئة القرآنية أن تُعرّف نفسها كـ جماعة ذات شخصية مستقلة ومؤثرة في المجتمع الإسلامي، ولكن مدى نموها ونضجها في مختلف مجالات التأثير الاجتماعي وفي أداء رسالتها يتطلب مزيداً من التأمل."
وأردف لطفي نيا قائلاً: "إن جزءاً كبيراً من توجيهات سماحة القائد الشهید للثورة واهتماماته بشأن المجتمع القرآني كان مبنياً على ضرورة أن يحقق المجتمع القرآني نمواً داخلياً يمكّنه من أداء رسالته ودوره على أكمل وجه في مجال التأثير في المجتمع."
واستطرد الرائد القرآني الإیراني، قائلاً: "في مجال فنون التلاوة القرآنية، لطالما تم التأكيد على ضرورة مواصلة تطوير القراء وبلوغهم مستويات فنية أعلى، لكي يكون لهم حضورٌ أكثر فاعلية في المجتمع، بل وفي الساحة العالمية. كما تم الأخذ بعين الاعتبار والتأكيد على حضور قراء القرآن والناشطين في مختلف المجالات."
وأشار إلی أن أحد أهداف هذا النهج هو تعزيز الوعي الذاتي لدى المجتمع القرآني، قائلاً: "يجب على القراء والناشطين القرآنيين أن يفهموا مكانتهم فهماً دقيقاً، وأن يدركوا قيمتهم وقدراتهم، وأن يتواصلوا مباشرة مع دوائر تأثيرهم في المجتمع."
وقال لطفي نيا: "لحسن الحظ أنه في السنوات التي تلت الثورة حدث ذلك إلى حد كبير، وحاول القراء والمحفظون والمعلمون والشباب إظهار نموهم ونضجهم في مجال الأنشطة القرآنية وفنّ التلاوة من خلال المشاركة في مختلف الساحات، من المسابقات إلى الحلقات القرآنية داخل البلاد وخارجها".
وقال: "على الرغم من كل هذه الإنجازات، لا ينبغي لنا أن نتصور أن المجتمع القرآني قد بلغ ذروة النمو والنضج؛ بل إن ما تحقق حتى الآن هو جزء من مسيرة طويلة يجب أن تستمر بفهم أدق للقدرات، وتعزيز الروابط مع المجتمع، والسعي إلى القيام بدور أكثر فاعلية في مختلف المجالات."
وأکد لطفی نیا قائلاً: "يجب على الفئة القرآنية أن تنتقل من مرحلة "النشاط" إلى مرحلة "الرسالة".
وأضاف: "على المجتمع القرآني أن يعتبر نفسه مجتمعاً رسالياً، ويفكر في القيام بدور في المجالات الاجتماعية كجزء من مسؤوليته. ولا ينبغي للناشطين القرآنيين أن يقتصر نشاطهم على إقامة البرامج والتدريبات والمسابقات والمحافل القرآنية، بل يجب أن يشاركوا في المسؤولية الاجتماعية للمجتمع في مجال القرآن الكريم".
وفي معرض حديثه عن مكانة القرآن في شخصية النبي الأكرم (ص)، قال لطفي نيا: "إن ما وصل إلينا من الروايات والأحاديث، وما ورد في مختلف الآيات الإلهية، يدل على أن شخصية الرسول الأعظم (ص) كانت شخصية قرآنية؛ كما جاء في رواية "کان خُلُقُهُ القرآن"؛ أي أن أخلاق النبي(ص) كانت القرآن. وعلى هذا يمكننا أن نعتبر النبي (ص) مجسداً للقرآن الذي ظهر أمامنا".
وقال: "إذا أراد المجتمع القرآني أن يؤدي رسالته على النحو الصحيح، فلا ينبغي له أن يتحدث عن القرآن فحسب، بل يجب أن يظهر "كونه قرآنياً" في سلوكه ونمط حياته بحيث يشاهد الناس القرآن ليس فقط في تلاوة وكلمات الناشطين القرآنيين، ولكن أيضًا في أخلاقهم وصدقهم وطهارتهم وسلوكهم وشخصيتهم. وهذه هي النقطة التي يمكن أن تحول المجتمع القرآني من مجموعة فاعلة في مجال القرآن إلى حركة فاعلة ورسالية في المجتمع".
وأوضح أنه "يجب أن يكون المجتمع والناس قادرين على رؤية خصائص الشخصية القرآنية بشكل ملموس في سلوك الناشطين القرآنيين. لاينبغي أن تقتصر هذه الخصائص على التلاوة الجميلة أو حفظ القرآن أو التدريس أو حضور البرامج القرآنية فحسب، بل يجب أن تظهر في جميع جوانب شخصية الإنسان القرآني".
وفي معرض حديثه عن ضرورة معرفة المجتمع بالقیادات الدينية، قال: "الإیمان بالولایة بالإضافة إلى معرفة الإمام الغائب (عج)، تستلزم معرفة المجتمع بالقيادات الدينية."
وبيّن أن أهل القرآن من الفئات المؤثرة في المجتمع، مبیناً أنه من أهم الأدوار الاجتماعية لأهل العلم وأهل القرآن هو تعريف الناس من حولهم والمجتمع بتعاليم الدين ومبادئه الأساسية. تعتبر الإمامة من أهم المحاور المعرفية الأساسية في منظومة التعاليم الشيعية، وينبغي للمجتمع القرآني أن يكون قادراً على تعريف الناس بهذه الحقيقة ليس فقط باللغة، بل أيضاً بالممارسة".
وأضاف: "على أهل القرآن أن يلعبوا دوراً في تربية الصالحين وإعداد المجتمع لتحقيق المثل الإلهية باستخدام المعارف القرآنية وتعاليم أهل البيت (ع). إذا استطاع قراء القرآن وحفظته وأساتذة الجامعة وغيرهم من الناشطين أن يقدموا نموذجاً صالحاً للمجتمع في سلوكهم وشخصيتهم، فإن دورهم سيكون فعالاً جداً في هذا الاتجاه".