ایکنا

IQNA

10:52 - August 15, 2026
رمز الخبر: 3505926

مدرسة "غزة" القرآنية في الجزائر.. 24 سنة في خدمة كتاب الله وصناعة الأجيال

قد كرّست مدرسة "غزة" القرآنية في بلدة "حامة بوزيان" بولاية "قسنطينة" الجزائرية، التي كرّست على مدار 24 سنة جهودها لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم، لتتحوّل إلى منارة علم وتربية تخرّج منها مئات الحفاظ والحافظات.

مدرسة
بعيداً عن ضجيج الشوارع وإغراءات الشاشات الإلكترونية، يختار مئات الأولياء كل صيف توجيه أبنائهم نحو المدارس القرآنية، إيماناً منهم بدورها في استثمار أوقات الفراغ وغرس القيّم الدينية والأخلاقية، ومن بين هذه المؤسسات، تبرز مدرسة غزة القرآنية في بلدة "حامة بوزيان" بولاية "قسنطينة" الجزائرية، التي كرّست على مدار 24 سنة جهودها لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم، لتتحوّل إلى منارة علم وتربية تخرّج منها مئات الحفاظ والحافظات.
 
من مسجد تاريخي إلى صرح قرآني

وترتبط قصة المدرسة بتاريخ المكان الذي شُيدت فيه، إذ أقيمت على أنقاض مسجد الحسنين القديم، الذي كان خلال فترة الاستعمار الفرنسي مركزاً للتعذيب، قبل أن يستعيد دوره الديني بعد الاستقلال ويتحول إلى مسجد تؤدى فيه الصلوات، وبعد تشييد مسجد الحسنين الجديد سنة 1986، برزت فكرة إنشاء مدرسة قرآنية مستقلة تُعنى بتعليم كتاب الله للأجيال الصاعدة، ليجسد المشروع لاحقاً على أرض الواقع، وتبدأ المدرسة في أداء رسالتها التربوية.
مدرسة
ومنذ افتتاحها، تمكنت مدرسة غزة القرآنية من استقطاب أبناء حامة بوزيان ومختلف مناطق ولاية قسنطينة، من خلال برامج تعليمية موجهة لمختلف الفئات العمرية، بداية من الأقسام التحضيرية للأطفال، مروراً بأقسام تعليم الكبار ومحو الأمية، وصولاً إلى قسم خاص بالإجازة القرآنية، ما جعلها فضاءً مفتوحاً لكل الراغبين في تعلم القرآن الكريم.

وخلال زيارة ميدانية إلى المدرسة، وقفنا على الأجواء الإيمانية التي تطبع مختلف أقسامها، حيث تعالت أصوات التلاميذ بتلاوة آيات الذكر الحكيم، وانتظمت حلقات التحفيظ في مشهد يعكس ارتباط الناشئة بكتاب الله، وسط متابعة دقيقة من المعلمات اللواتي يعتمدن طرقاً تربوية تراعي سن المتعلمين ومستوياتهم في الحفظ.
 
نهدف لاستقطاب الناشئة وشغل فراغها بالقرآن والقيم

أكد مدير المدرسة، محمد الطاهر مراد، أن المؤسسة تواصل أداء رسالتها التربوية منذ أكثر من عقدين، فهي ليست مجرد فضاء لتحفيظ القرآن الكريم، بل هي مدرسة لتربية الأجيال على الأخلاق والقيم الإسلامية.

وأوضح المتحدث، أن المدرسة تستقبل مختلف الفئات العمرية، وتوفر برامج تتناسب مع قدرات كل متعلم، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير الذي عرفه الموسم الصيفي يعكس ثقة الأولياء في الدور الذي تؤديه المدرسة في تربية أبنائهم وتنمية ارتباطهم بالقرآن الكريم.
مدرسة
ويضيف المدير، أن المدرسة تعمل على مدار أيام الأسبوع، غير أن نشاطها يتضاعف خلال العطلة الصيفية، التي تشهد إقبالاً واسعاً من الأولياء الراغبين في استثمار عطلة أبنائهم في حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ الدين الإسلامي، فخلال الموسم الصيفي الحالي، انطلقت التسجيلات خلال شهري مايو ويونيو، إذ بلغ عدد المسجلين 433 تلميذاً وتلميذة، تم توزيعهم على 18 فوجاً تشرف عليها معلمات متخصصات في تعليم القرآن الكريم.

بعدها، انتقلنا إلى القاعات المخصصة للتحفيظ، حيث كانت الحلقات القرآنية تعجّ بأصوات الأطفال وهم يرددون آيات الذكر الحكيم، وسط متابعة مستمرة من المعلمين والمعلمات، وقد تم تقسيم المتعلمين إلى أفواج وفق الفئات العمرية ومستويات الحفظ، بما يسمح بتطبيق برنامج تربوي يتلاءم مع خصوصية كل مجموعة.
 
طرق تحفيظ مختلفة حسب الأعمار
 
أوضحت معلمة القرآن الكريم «سماح دوادي» في حديثها مع «النصر»، أن المؤسسة لا تقتصر على تعليم الأطفال فقط، بل تستقبل أيضاً فئة الكبار، من بينهم طلبة الثانوي والجامعيون وربات البيوت والأمهات، ضمن برنامج خاص يهدف إلى تمكينهم من حفظ ما تيسر من كتاب الله.
مدرسة
وأضافت المتحدثة، أن حصص تعليم الكبار تنظم بشكل منتظم على مدار الأسبوع، بمعدل خمس ساعات أسبوعياً، وفق برنامج يراعي ظروفهم والتزاماتهم، مؤكدة أن العطلة الصيفية تمثل فرصة مهمة للراغبين في استغلال أوقاتهم في تعلم القرآن الكريم ومراجعته، قائلة إن الهدف هو «مساعدة مختلف الفئات على الارتقاء بمستواهم في الحفظ، وجعل كتاب الله رفيقاً يومياً لهم، مهما اختلفت أعمارهم أو مستوياتهم التعليمية».

الأطفال.. شغف بحفظ كتاب الله

وفي حديثنا مع عدد من الأطفال المنتسبين إلى المدرسة، لمسنا حجم الحماس الذي يرافقهم خلال رحلة حفظ كتاب الله، حيث عبروا عن سعادتهم بالأجواء التي توفرها المؤسسة، وما تمنحه لهم من فرصة لتعلم القرآن الكريم رفقة أقرانهم.

وأكد بعضهم أن الحضور إلى المدرسة خلال العطلة الصيفية لم يعد مجرد التزام يومي، بل أصبح موعداً ينتظرونه بشغف، لما يجدونه من تشجيع ومرافقة من المعلمات، فضلاً عن روح المنافسة التي تسود بين الحلقات، والتي تدفعهم إلى بذل مزيد من الجهد من أجل تحسين التلاوة وزيادة رصيدهم من المحفوظ.

وقال أحد الأطفال إنه يحرص على مراجعة ما حفظه في المدرسة في البيت أيضاً، معتبراً أن تعلم القرآن ساعده على تحسين قراءته وتنظيم وقته، فيما عبر آخرون عن طموحهم في إتمام حفظ كتاب الله كاملاً مستقبلاً، اقتداءً بمن سبقوهم من خريجي المدرسة.
 
نغرس السيرة والقيم في قلوب الأطفال

وأوضح الشيخ محمد رياض العايب، أن الهدف الأساسي من هذه المدارس لا يقتصر على تحفيظ القرآن الكريم فقط، بل يمتد إلى توفير فضاء تربوي يحمي الطفل من التسيب واستغلال أوقات الفراغ فيما لا ينفع، بما يضمن للأولياء الاطمئنان على أبنائهم وهم يتلقون تعاليم الدين الإسلامي في بيئة آمنة ومنظمة، ويضيف المتحدث، أن هذه المدارس تسهم في غرس القيم والأخلاق الحميدة، وتعويد الناشئة على الانضباط وحسن السلوك، إلى جانب تعليمهم قواعد التلاوة وحفظ ما تيسر من كتاب الله.
مدرسة

أزيد من 150 حافظة لكتاب الله

ومن جهته أكد مدير المدرسة القرآنية محمد الطاهر مراد، أن جهود المدرسة هذا الموسم توجت بتخريج سبع حافظات أتممن حفظ القرآن الكريم كاملاً، فيما تجاوز عدد الحافظات اللواتي تخرجن منها منذ تأسيسها 150 حافظة، حيث تم توجيه عدد منهن للالتحاق بمختلف مساجد الولاية للمساهمة في تعليم كتاب الله ونشر معارفه، في إنجاز يعكس حجم العمل الذي يقوم به الطاقم التربوي، وإصراره على مواصلة حمل رسالة تعليم كتاب الله.
 
المصدر: annasronline.com
 
captcha