وبموجب القانون رقم ٣٤ لعام ٢٠١٤ م بشأن إدارة مالية الحج، تلتزم
إدارة أموال الحج بمبادئ الحيطة والشفافية والمساءلة. ومن دون رأس مال أولي أو رأسمال مدفوع، ومن غير مخصصات تشغيلية من الموازنة العامة للدولة، استطاعت هيئة إدارة مالية الحج، بصفتها الجهة الرئيسة المكلفة إدارة هذه الأموال، أن تقدم أداءً مؤسسيًا يستحق التقدير حتى الآن.
ويظهر ذلك، على سبيل المثال، في تنظيم موسم الحج لعام ٢٠٢٦؛ إذ ارتفعت قيمة الأصول الخاضعة لإدارة هيئة إدارة مالية الحج إلى ١٨٠٫٧٤ تريليون روبية، بزيادة بلغت ٥٫٣٠٪ مقارنة بالعام السابق، بما أسهم في إنجاح موسم الحج لعام ٢٠٢٦. ومن إجمالي هذه الأموال المُدارة، تمكنت الهيئة من تسليم ١٢٫٩٢ تريليون روبية لتغطية تكاليف تنظيم مناسك الحج لعام ٢٠٢٦، أي ما يعادل ٧٠٫٩٥٪ من إجمالي موازنة وزارة الحج والعمرة الإندونيسية البالغة ١٨٫٢١ تريليون روبية حتى ٨ أبريل/نيسان ٢٠٢٦، قبل أن تنجز تدريجيًا التزامات تحويل إضافية بلغت ٥٫٢٩ تريليون روبية في يوليو/تموز ٢٠٢٦.
وتعكس جاهزية السيولة لدى هيئة إدارة مالية الحج قدرة على تطبيق مبادئ الحوكمة الجيدة بشفافية، بما يفضي في نهاية المطاف إلى تحقيق منفعة ملموسة للحجاج. كما أن تعظيم قيمة المنافع، الذي تعمل عليه الهيئة لدعم القدرة على تحمل تكاليف الحج، شمل مسارين رئيسين: دعم تكاليف الحج في السعودية، ودعم التكاليف داخل إندونيسيا. وقد أمكن تنفيذ المسارين بصورة فعالة، الأمر الذي أسهم في إنجاز موسم الحج لعام ٢٠٢٦.
وبالعودة إلى مرحلة ما قبل تأسيس هيئة إدارة مالية الحج، كانت إندونيسيا تمر بحالة ارتباك في إدارة أموال الحج. ففي تلك الفترة، كانت هذه الأموال تُدار بطريقة تفتقر إلى الانضباط والشفافية الواضحة. كما أن غياب مؤسسة حكومية مهنية تتفرغ لإدارة أموال الحج وفق معايير المساءلة دفع قطاعات من الرأي العام إلى الشك في أن منظومة الإدارة تقوم على نمط أقرب إلى المخطط الاحتيالي الهرمي، وهو وضع كان من شأنه أن يعرّض أموال الحج المستقبلية لمخاطر جسيمة.
غير أن إندونيسيا بدأت، منذ عام ٢٠١٧، مرحلة إصلاح مؤسسي عبر إنشاء هيئة إدارة مالية الحج. وجاءت الهيئة بوصفها مؤسسة متخصصة في تطبيق حوكمة قائمة على الحيطة، بهدف تنمية أموال الحج بما يتوافق مع مبادئ الشريعة. ومن خلال مجموعة من استراتيجيات الإدارة، لم يكن مستغربًا أن ترتفع قيمة المنافع التي تمكنت الهيئة من توزيعها على الحجاج من ٥٫٧ تريليون روبية إلى ١٢٫١ تريليون روبية.
وتقوم استراتيجية الهيئة في إدارة أموال الحج بحذر وإنتاجية على تخصيص ٧٥٫٩٪ من الأموال لاستثمارات شرعية، تشمل الصكوك، وصناديق الاستثمار، والذهب، والاستثمار المباشر عبر شركتها التابعة في السعودية. وقد تمكنت هذه الشركة، التي تستثمر مباشرة في قطاعات منظومة الحج داخل السعودية، مثل الفنادق والتموين والنقل والعقارات، من تحقيق نمو في الأرباح المُدارة، بما عزز مساهمتها في عوائد المنافع المتأتية من الأموال المُدارة.
وبذلك، أصبحت هيئة إدارة مالية الحج مؤسسة لا تكتفي بانتظار مصير أموال الحج في ظل احتمال تآكل قيمتها، بل تتصرف على نحو يشبه المستثمر النشط الذي يخلق قيمة قابلة للإدارة، ويعزز حجم المنافع العائدة على الحجاج الإندونيسيين.
وعند النظر إلى نمو الأصول الخاضعة لإدارة الهيئة، يتضح أن معدل النمو السنوي المركب لقيمة المنافع تقدم بوتيرة أسرع، إذ بلغ ٩٫٩٪. ويشير ذلك إلى أن الهيئة قادرة على إعطاء الأولوية لقيمة المنافع، كما يقتضي القانون، بدل الاكتفاء بالتركيز على نمو الأصول وحده.
الصورة: إندونيسيا اليوم