ایکنا

IQNA

13:45 - August 18, 2026
رمز الخبر: 3505976

تحالف عالمي لفلسطين يعلن 10 أكتوبر يوماً عالمياً للتحرك ضد إسرائيل

إکنا: أعلن التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) إطلاق حملة دولية واسعة تمتد من 9 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتتوج بيوم عالمي للتحرك في العاشر من الشهر، بهدف تنظيم فعاليات متزامنة في مدن حول العالم للضغط من أجل وقف الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، وفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات عليها، وإنهاء ما يصفه التحالف بـ "التواطؤ الدولي" مع الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

تحالف عالمي لفلسطين يعلن 10 أكتوبر يوماً عالمياً للتحرك ضد إسرائيل
وقال التحالف، في بيان نشره الاثنين 17 أغسطس/آب، إن المبادرة تستهدف إشراك مئات المنظمات والحركات المدنية والنقابات والشبكات الطلابية في تحركات منسقة تمتد من آسيا إلى الأمريكيتين، مروراً بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
 
ويأتي الإعلان في ظل مساعٍ من ناشطين ومنظمات داعمة للفلسطينيين لإعادة القضية إلى صدارة الأجندة السياسية والإعلامية الدولية، بعد سنوات من الحرب والدمار في قطاع غزة، وما رافقها من تحركات دبلوماسية متعثرة وضغوط شعبية متزايدة على الحكومات الغربية بسبب استمرار دعم الكيان الصهيوني بالسلاح.
 
تحرك عالمي متزامن
 
وقال التحالف إن يوم 10 أكتوبر سيشهد تحركات متزامنة تتنوع بين المسيرات والاحتجاجات والفعاليات الطلابية وتحركات أماكن العمل وأشكال العصيان المدني، مع ترك مساحة للمنظمات المحلية لتحديد طبيعة أنشطتها بما يتناسب مع ظروف كل بلد.
 
ويقدم التحالف للجهات المشاركة مواد إعلامية وحملة موحدة، إضافة إلى دعم للتنسيق والتخطيط، بهدف ربط المبادرات المحلية بشبكة دولية أوسع.
 
ويقول القائمون على المبادرة إن الهدف ليس تنظيم احتجاجات منفصلة في عواصم مختلفة، وإنما تحويل التحركات المتفرقة إلى ضغط دولي منسق يمكن أن يصل إلى الحكومات والمؤسسات والشركات التي ترتبط بعلاقات عسكرية أو اقتصادية مع الاحتلال الاسرائيلي.
 
وقال الأمين العام للتحالف، الدكتور أنس التكريتي، إن استمرار ما وصفه بـ"الإبادة" والصمت السياسي يجعل الوقوف موقف المتفرج أمراً غير مقبول، داعياً إلى تحرك عالمي منسق للمطالبة بـ "حظر فوري للأسلحة وفرض عقوبات حقيقية".
 
مطالب تتجاوز الاحتجاج إلى الضغط السياسي
 
ويضع التحالف مجموعة من المطالب في قلب حملة أكتوبر، أبرزها: فرض حظر فوري على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، فرض عقوبات دولية عليها، دعم حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إنهاء ما يصفه التحالف بالتواطؤ الدولي مع إسرائيل، إعادة ملف فلسطين إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي العالمي.
 
ويعكس التركيز على حظر الأسلحة تحولاً في خطاب قطاعات من الحركات المؤيدة للفلسطينيين؛ إذ لم يعد الضغط موجهاً فقط إلى إسرائيل، وإنما أيضاً إلى الدول التي تزودها بالسلاح أو توفر لها دعماً سياسياً ودبلوماسياً.
 
من غزة إلى الضفة الغربية
 
ولا يحصر التحالف حملته في قطاع غزة. ففي بيانه، ربط بين الحرب في القطاع والتطورات في الضفة الغربية، مشيراً إلى تصاعد عنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وتهجير المجتمعات الفلسطينية.
 
ويقدم التحالف هذه التطورات باعتبارها أجزاء من مسار واحد يستهدف الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس مجرد أزمات منفصلة بين غزة والضفة.
 
وهذا الربط يأتي في وقت أصبحت فيه قضية الاستيطان والعنف الذي يمارسه المستوطنون والتهجير القسري في الضفة الغربية محوراً متزايداً في التحركات الحقوقية والدبلوماسية الدولية.
 
أرقام الحرب في قلب الحملة
 
استند التحالف في بيانه إلى أرقام يقول إنها تعكس حجم الكارثة الإنسانية في غزة، مشيراً إلى مقتل ما لا يقل عن 73 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 18 ألف طفل، وإلى تضرر أو تدمير نحو 70% من المباني والمنشآت في القطاع.
 
وقال إن الأرقام الرسمية لا تمثل سوى "خط أساس محافظ"، وإن تقديرات أكاديمية وخبراء تشير إلى أن العدد الحقيقي للوفيات قد يكون أعلى بكثير.
 
وتبرز هذه النقطة في خطاب التحالف لتأكيد أن تقييم حجم الخسائر لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام المسجلة مباشرة في أعقاب الغارات والقصف، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار الوفيات غير المباشرة الناتجة عن انهيار النظام الصحي ونقص الغذاء والمياه وانتشار الأمراض والظروف الإنسانية الكارثية.
 
ثلاث سنوات من الحرب.. وتحول في المزاج العالمي
 
يرى التحالف أن حملته تأتي في لحظة يعتبرها مفصلية، بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
 
وبحسب البيان، فإن حجم التضامن الشعبي العالمي مع الفلسطينيين بلغ مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، لكن هذا التضامن لم يتحول ـ وفق رؤية التحالف ـ إلى إجراءات حكومية كافية لوقف الحرب أو محاسبة إسرائيل.
 
ويعتقد منظمو الحملة أن المشكلة لم تعد في غياب الاحتجاجات، وإنما في الفجوة بين حجم التضامن الشعبي وحجم الضغط السياسي الذي يصل إلى الحكومات والمؤسسات الدولية.
 
ومن هنا تأتي فكرة يوم عالمي متزامن. فبدلاً من تحركات متفرقة، يريد التحالف خلق لحظة احتجاج دولية واحدة يكون فيها الملف الفلسطيني حاضراً في عشرات المدن في اليوم نفسه.
 
الجامعات والنقابات في قلب التحرك
 
ويعوّل التحالف بصورة خاصة على الشبكات الطلابية والنقابات والحركات الشعبية. وقد لعبت الجامعات خلال السنوات الماضية دوراً بارزاً في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث شهدت جامعات عديدة اعتصامات ومخيمات طلابية طالبت بوقف الحرب وسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بإسرائيل.
 
كما أصبحت النقابات العمالية جزءاً من هذا الحراك في عدد من الدول، سواء من خلال بيانات سياسية أو حملات لمقاطعة شركات مرتبطة بالسلاح أو من خلال تحركات مرتبطة بسلاسل الإمداد.
 
ويريد التحالف تحويل هذه الشبكات إلى جزء من حملة أكتوبر، بحيث لا يقتصر التحرك على المسيرات التقليدية، بل يشمل أيضاً فعاليات داخل أماكن العمل والجامعات والمجتمعات المحلية.
 
لماذا 10 أكتوبر؟
 
اختيار 10 أكتوبر كيوم عالمي للتحرك يأتي بعد ثلاثة أيام من بدء فترة الحملة الممتدة بين 9 و11 أكتوبر. والهدف، بحسب التحالف، هو منح المنظمات المحلية مساحة لتنظيم أنشطة على مدى عطلة نهاية الأسبوع، مع جعل السبت 10 أكتوبر النقطة المركزية للتحرك الدولي.
 
ويتيح هذا التوقيت، وفق الرؤية المعلنة، تنظيم فعاليات متزامنة في مناطق زمنية مختلفة، بما يسمح ببقاء التحرك حاضراً إعلامياً على مدار اليوم في قارات متعددة.
 
من الاحتجاج إلى "الرافعة الجماعية"
 
يحاول التحالف تقديم الحملة باعتبارها أكثر من مجرد مناسبة احتجاجية. فالبيان يستخدم تعبير "الرافعة الجماعية" لوصف الهدف من تنسيق التحركات، أي تحويل الغضب الشعبي المتراكم إلى ضغط ملموس على الحكومات والمؤسسات.
 
ويعني ذلك التركيز على العلاقة بين إسرائيل والدول الغربية، ولا سيما فيما يتعلق بالسلاح والتجارة والاستثمار.
 
ففي حين يمكن لمسيرة ضخمة أن تلفت الانتباه الإعلامي، فإن منظمي الحملة يريدون أن يتبعها ضغط على البرلمانات والحكومات والشركات لاتخاذ إجراءات محددة. وهنا يدخل مطلب BDS في صلب الاستراتيجية.
 
المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات
 
حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، المعروفة اختصاراً بـBDS، أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز أدوات الضغط المدني المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
 
ويريد التحالف أن يجعلها أحد المكونات الأساسية لحملة أكتوبر، إلى جانب حظر الأسلحة والعقوبات الحكومية.
 
ويعكس ذلك استراتيجية مزدوجة: الضغط الشعبي من الأسفل والضغط السياسي والمؤسسي من الأعلى.
 
فبينما تستهدف المقاطعة المستهلكين والشركات والمؤسسات، يستهدف مطلب حظر الأسلحة الحكومات التي تمتلك القدرة على التأثير المباشر في القدرات العسكرية الإسرائيلية.
 
التحدي الأكبر.. تحويل الحشد إلى نتائج
 
لكن نجاح الحملة لن يقاس فقط بعدد المدن أو المشاركين فيها. فالتحدي الأساسي أمام مثل هذه التحركات هو الانتقال من التعبئة الشعبية إلى تغيير السياسات الحكومية.
 
وقد شهدت السنوات الماضية عشرات المسيرات والاحتجاجات الضخمة حول العالم، من دون أن يؤدي حجمها وحده إلى تغيير جذري في مواقف القوى الكبرى تجاه إسرائيل.
 
وفي المقابل، فإن الضغوط القانونية والانتخابية والاقتصادية والإعلامية يمكن أن تصبح أكثر تأثيراً عندما تتراكم وتترافق مع تغير في مواقف الحكومات.
 
ولهذا فإن نجاح يوم 10 أكتوبر سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة منظميه على ربط الاحتجاجات بمطالب محددة قابلة للقياس: منع شحنات السلاح، فرض عقوبات، وقف التعامل مع شركات محددة، دعم الإجراءات القضائية، أو تغيير سياسات حكومية بعينها.
 
اختبار جديد للحكومات الغربية
 
وتأتي الحملة في وقت تواجه فيه حكومات غربية ضغوطاً متزايدة من جماعات حقوقية وأحزاب معارضة وقطاعات من الرأي العام بسبب علاقاتها مع إسرائيل.
 
ويضع هذا التحرك الحكومات أمام معادلة صعبة: الحفاظ على تحالفاتها وعلاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل من جهة، والتعامل مع الضغوط الشعبية والحقوقية المتزايدة من جهة أخرى.
 
ومن شأن اتساع الحملة في أكتوبر أن يعيد طرح سؤال طالما تكرر منذ بداية الحرب:
 
هل يمكن للحكومات أن تستمر في دعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً بينما يتزايد الرفض الشعبي لهذا الدعم؟
 
دعوة مفتوحة للمنظمات والإعلام
 
وجّه التحالف دعوة إلى المنظمات الراغبة في المشاركة للتسجيل والحصول على المواد الخاصة بالحملة والتواصل مع فريق العلاقات العامة لديه.
 
كما دعا غرف الأخبار والصحفيين إلى تغطية التحرك، في محاولة لضمان حضور إعلامي واسع للفعاليات المرتقبة.
 
ويأمل المنظمون أن تتحول الحملة إلى واحدة من أكبر موجات التعبئة الدولية بشأن فلسطين خلال العام الجاري، وأن تعيد الحرب في غزة إلى صدارة النقاش العام في وقت يرى فيه التحالف أن الاهتمام الدولي بالقضية بدأ يتراجع رغم استمرار تداعيات الحرب.
 
معركة على الرواية.. وعلى القرار
 
في نهاية المطاف، لا يقدم "التحالف العالمي من أجل فلسطين" يوم 10 أكتوبر باعتباره مجرد يوم تضامن جديد، بل كاختبار لقدرة الحركات الشعبية العابرة للحدود على تحويل التضامن مع الفلسطينيين إلى ضغط سياسي واقتصادي منظم.
 
فبعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السؤال بالنسبة إلى منظمي الحملة ما إذا كان العالم يعرف ما يحدث في غزة. السؤال، من وجهة نظرهم، هو ماذا سيفعل العالم بما يعرفه؟
 
ولهذا يضع التحالف حظر السلاح والعقوبات والمقاطعة والمساءلة في قلب تحركه، سعياً إلى نقل الاحتجاج من الشارع إلى مراكز القرار.
 
ويبقى التحدي الحقيقي في 10 أكتوبر: هل تتمكن مئات المنظمات، إذا شاركت بالفعل، من صناعة لحظة عالمية موحدة تتجاوز الصور والبيانات إلى ضغط سياسي قابل للقياس؟
 
ذلك هو الرهان الذي يضعه التحالف أمام حركات التضامن مع فلسطين في خريف 2026.
 
يذكر أن التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) هو ائتلاف دولي تأسس في لندن في يوليو/تموز 2025، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 65 منظمة من 25 دولة، ويهدف إلى توحيد وتنسيق جهود الحركات المدنية والنقابية والطلابية والحقوقية المؤيدة لفلسطين وتحويل التضامن الشعبي إلى ضغط سياسي واقتصادي منظم.
 
يترأس لجنته التوجيهية السياسي البريطاني جيريمي كوربين، فيما يتولى أنس التكريتي منصب الأمين العام.
 
ويعلن التحالف دعمه لحق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير والعودة والسيادة، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان، وفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض العقوبات ودعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
 
وينظر التحالف إلى نفسه باعتباره مظلة تنسيق لا بديلاً عن المنظمات القائمة، وقد نظم منذ تأسيسه تحركات عالمية من أجل غزة.

المصدر: عربي 21 

captcha