ويمكن طرح التعاون في إطارين؛ الشركات التعاونية والاقتصاد التعاوني.
وتخضع الشركات التعاونية لتعاليم الآية الكريمة "أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (المائدة: 1)، وحديث الرسول الأعظم (ص) "المؤمنون عند شروطهم".
أما الاقتصاد أو الحركة التعاونية، فقد نشأت في أوائل القرن التاسع عشر للميلاد نتيجة تفشي المفاسد الناتجة عن ترسيخ النظام الرأسمالي الليبرالي؛ حيث اتجه هذا النظام، استناداً إلى أسسه الأنطولوجية والأنثروبولوجية، إلى تخصيص كل فائض الإنتاج لرأس المال، بينما كان نصيب قوة العمل مجرد أجر ثابت.
إقرأ أيضاً:
وقد أدى هذا النهج إلى اتساع الفجوة الطبقية وانتشار الفقر؛ لذلك لجأ المفكرون إلى الاقتصاد التعاوني لإنقاذ العمّال والتخفيف من الفقر المنتشر.
والنظام الاقتصادي التعاوني هو نظام اقتصادي قيمي وأخلاقي يختلف عن الأسس الفكرية والقيمية لنظام الرأسمالية؛ فعلى سبيل المثال، لا يمكن تطبيق النظام الاقتصادي التعاوني دون تحقيق مبادئ وقيم مثل التضحية، والإيثار، والعدل، والاهتمام بالآخرين، وتحمل المسؤولية الاجتماعية، والصدق، ويجب أن تحلّ هذه القيم محل نظام السعي الشديد وراء الربح والمنافسة.
لذلك، وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي للتعاون بذل جهوداً فعالةً بمساعدة المفكرين في نظام التعاون لتوضيح أنواع النماذج وتطوير النظام التعاوني، إلا أن نظام التعاون لم ينتشر كما كان متوقعاً، لأن الضمانات اللازمة لتوسيع نطاقه لم تُقدم.
اليوم، يعاني العالم، تحت سيطرة أنصار النظام الرأسمالي الأنانيين والجشعين، من مشاكل عديدة، ولكن باستخدام التعاليم الإسلامية، يمكن صياغة مبادئ فكرية وقيمية له والدفاع عنها. إذا تمكن دعاة التعاون والاتحاد التعاوني الدولي من توسيع دائرة المصلحة الشخصية في نظر الناس، كما وسعها الإسلام، فسيصلون إلى أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الكبيرة بأقل التكاليف.
على عكس النظام الرأسمالي، في الرؤية الكونية الإسلامية، لا يشعر المرء أبدًا أنه فقد شيئًا عند العمل بتعاليم التعاون، بل هو متأكد من أن هذه الإجراءات هي نوع من الاستثمار الذي يحقق أرباحًا وفيرة ومستدامة في الحياة. لأنه يؤمن بأن لديه حياة أبدية أخرى تنتظره بعد الحياة الدنيا. من ناحية أخرى، يتناقض نظام الاقتصاد الرأسمالي في العديد من مبادئه الفكرية والقيمية والأساسية مع النظام الإسلامي، ويمكن لنظام الاقتصاد التعاوني، مع بعض التعديلات في بعض المبادئ والسلوكيات، أن يكون جزءًا من النظام الاقتصادي الإسلامي المقبول والمستخدم.