وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) نقلاً عن الموقع الاعلامي للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية أنه إستقبل آية الله الاراكي اليوم الاربعاء 2 أكتوبر الجاري، الشيخ احمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان والوفد المركب من كبار علماء السلطنة في مكتبه في المجمع العالمي للتقريب، حيث دار الحديث حول اهم التحديات التي تواجهها امتنا الاسلامية اهمها الاحتقان الطائفي والتشرذم واثارة الخلافات والنزاعات المذهبية واشاعة الفتاوى الشاذة المخالفة للشريعة والمشوهة لحقيقة الاسلام، وكذلك انتشار ظاهرة التكفير والقتل والتنكيل بسبب الانتماء الطائفي.
وهذه المشاكل المستفحلة تستلزم من علماء الامة، كما رآها اية الله الاراكي في بداية حديثه مع الوفد العلمائي العماني، الهمة والجهد الحثيث والاجتماع والتوحد في المواقف لمواجهتها ومعالجتها قبل ان تتجذر وتؤدي الى تفتيت وتمزيق الشعوب الاسلامية الامر الذي مما لا ريب فيه سيصب لصالح اعداء هذه الامة، التي يراد لها ان تتوحد وتستقل وتتحول الى قوة عظمى لها دورها في القرارات الدولية.
واكد سماحته ان على العلماء اولاً التوحد وثانياً السعي للتخفيف من حدة الخلافات والاختلافات العقائدية التي هي ليست جذرية وانما اختلاف في بعض المسائل الفقهية البسيطة والتي يحاول الاعداء تضخيمها لخلق صراعات مذهبية وهمية.
ولمواجهة هذه التحديات بشكل جاد ومؤثر وعملي طلب الامين العام لمجمع التقريب من الفد العلمائي العماني وخاصة المفتي العام المشاركة الفعالة في جهود ومشاريع المجمع العالمي للتقريب وعنونها كالتالي:
١ ـ مشاركة علماء عمان في المشروع التقريبي للمجمع الذي هو مشروع كل المسلمين لتحقيق التقارب والتآلف والوحدة بين المسلمين. واقترح سماحته تشكيل لجان خاصة بين الجانبين لدراسة كيفية تفعيل هذه المشاركة.
٢ ـ المؤتمر السادس والعشرين للوحدة الاسلامية اقر تأسيس "لجنة المساعي الحميدة" او بعبارة اخرى "لجنة السلام الاسلامية" لتقريب وجهات النظر بين الفئات المختلفة والمتنازعة للمسلمين وتسوية مشاكلهم، وهي مكونة من كبار علماء العالم الاسلامي واشترك لحد الان في هذه اللجنة ثلاثين شخصية اسلامية كعضو، ونطلب من علماء سلطنة عمان المشاركة الفاعلة في هذه اللجنة. وكان الاجتماع الاول لهذه اللجنة في بيروت والاجتماع اللاحق سيكون في تركيا ونأمل ان تعقد هذه اللجنة بعض اجتماعاتها في مسقط.
٣ ـ نقترح عقد مؤتمر كبير لعلماء الاسلام حول التحديات الخطيرة التي يواجهها المسجد الاقصى الشريف والمحاولات التهويدية للكيان الصهيوني الذي استغل انشغال المسلمين في بعض الازمات وعلى رأسها الازمة السورية لكي يستطيع ومن دون اي مقاومة تواجهه ان يمرر مخططاته التهويدية ضد المقدسات الفلسطينية ويستمر بانتهاكاته خاصة مشاريع الاستيطان.
فمن الضروري برأينا ان يجتمع كبار علماء الامة الاسلامية ليتخذوا موقفا موحدا حيال المخاطر التي تواجهها فلسطين والشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة.
٤ ـ المقترح الاخر الذي تقدم به الشيخ المقتدائي في قم وهو تشكيل لجنة علمائية من كبار العلماء ليس كالموجود على الارض من لجان ومؤسسات علمائية معروفة ، وانما تشكيل لجنة علمائية من كبار العلماء المعروفين وذوو التأثير البارز على الرأي العام. مهمة هذه اللجنة هو ان تكون المرجع الوحيد في اصدار الفتاوي العامة للمسلمين وذلك لمواجهة فوضى الفتاوي الشاذة التي لا صلة لها بالتشريع الاسلامي واساءت الى الاسلام وصورته الناصعة السمحة وتصدر عادة من ليست له صلاحية الافتاء.
٥ ـ تأسيس مركز للحوار الاسلامي مكون من كبار علماء المذاهب الاسلامية لدراسة ومناقشة المشاكل والخلافات بين المسلمين السياسية والمذهبية لتقريب وجهات النظر حتى في المسائل الخلافية الفقهية التي نعتقد نحن انها تشكل مساحة صغيرة جداً. ونحن نعتقد ان الخلاف يشتد ويتجذر ويثار بسببه الاحتقانات المذهبية لان العلماء لم يتطرقوا الى دراستها لازالة الشبهات والتقريب من وجهات النظر حولها. ويجب ان يكون هدف هذا المركز هو حصر دائرة الخلاف وتحديدها في بعض الامور الفقهية التي لا تشكل خلافا اساسيا وجوهريا في معتقدات المسلمين بحيث يمنعهم من التقارب والاتحاد.
وفي ختام اللقاء رحب المفتي العام لسلطنة عمان لهذه المقترحات التي تقرب وتوحد وجهات نظر المسلمين في كل شؤونهم ووعد بان يكون هناك تعاون جاد من قبل العلماء والمؤسسات الحكومية مع هذه المشاريع والمقترحات.
من جهته اشاد آية الله التسخيري، رئيس المجلس الاعلى للمجمع العالمي للتقريب، والذي كان حاضراً في هذا اللقاء المبارك، اشاد بالمواقف الوحدوية والتقريبية للشيخ الخليلي مفتي عام سلطنة عمان التي اتصف بها منذ اربعين عاما والمساهمين الكبار في تأسيس المجلس الاعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية. وقال سماحته ان الشيخ الخليلي كان يساهم وبشكل جاد في كل الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات التي تدعو الى التقريب وتوحيد قلوب المسلمين.