بيروت ـ إکنا: الذكر حاجة للإنسان لا يمكنه أن يستقر في حياته من دونه لأنه يربطه بالحَيِّ الدائم، والغني الذي لا يفتقر، والرب الذي لا يترك عبده، والمطلق الذي له كل كمال، وبالذكر يرشح كمال الله وغناه على الإنسان فيمنحه الأمان النفسي والطمأنينة الحقيقية، والاستقرار الواقعي، وهذا غاية ما يسعى إليه مدى عمره.

ورُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "اشْحَنْ الخَلْوَةَ بِالْذِّكْرِ".
هل مَرَّ عليك قارئي الكريم يوم وقد فرغت بطارية هاتفك من الطاقة الكهربائية وأنت أحوج ما تكون إلى استعماله؟ لن يهنأ عيشك في ذلك اليوم حتى تشحن البطارية كي تتمكن من التواصل مع من تريد قاضياً حوائجك المختلفة ومطمئنا عمن تريد الاطمئنان عليه.
وهكذا لو خرجتَ ذات صباح متوجها إلى عملك فوجدت بطارية السيارة فارغة فإنك ستعاجل إلى شحنها أو تبديلها وأنت تعيش التوتر والضيق لتأخرك عن المغادرة إلى حيث تريد.
كذلك الحال فينا نحن البشر لا يمكن أن نخلو من الطاقة التي بها نحيا وبها نستمر، وبها نبلغ غاية وجودنا، وبها نحقق أهدافنا، وبها ننجح ونفلح وننتصر، وبها نثبت أمام وبها نواجه أنواع البلاء، وبها نثبت في الأزمات، وبها نصبر على الضراء واللأواء، وبها نعبد ونتقرب، وبها نرتقي أرقى الدرجات، ونسمو إلى أعلى المقامات في كمالنا الوجودي. وهذه الطاقة التي نحتاجها موفورة لمن أراد، لا ينضب معينها، ولا ينتهي مددها.
إنها طاقة الذكر، ذكر الله تعالى، فهو لذة المحبين، وسرور الأتقياء، وراحة الموقنين، وخُلصان الأولياء، وغذاء الأرواح، ومفتاح الصلاح، وبالذكر يعمر القلب، وبه يعيش الإنسان أفضل الحياة، وبه يسلك أقوم سبل النجاة، وبه ينير عقله ويُصلحُ سريرته ويُجلي صدره ويقوِّي بصيرته، وبه يصير أخص العباد إلى الله تعالى وأكرم الخلق عليه، وبه يطيب ذكره عند الناس، وبه يعتصم الإنسان من الشيطان، وبه يقوى على الطاعة، ويصبر عن المعصية، وبه يستهين بالشدائد، وتنفرج عنه الكربات، ويواجه المكائد، ويفرُّ من المصائد، وبه تفتح أبواب الرزق، وبه يطمئن الإنسان في الحياة.